المفضل بن محمد التنوخي المعري
55
تاريخ العلماء النحويين من البصريين والكوفيين وغيرهم
سر من رأى ، لِأَنَّهُ قَرَأَ يَوْمًا وَالْفَتْح بن خاقَان بِحَضْرَتِهِ : ( وَمَا يُشْعِرُكُمْ إِنَّهَا ) ، فَقَالَ الْفَتْح : يَا سَيِّدي ( أَنَّهَا ) ، فَقَالَ : مَا أعرفهَا إِلَّا بِالْكَسْرِ . فَأمر بإحضار المُبرِّد ، فَحَضَرَ ، وَورد إِلَى الْفَتْح بن خاقَان فسلَّم عَلَيْهِ ، فَذكر لَهُ مَا استحضره لَهُ ، فَوَافَقَ الْفَتْح ، فَرفع مَجْلِسه ، ثمَّ أُدخل بعد ذَلِك المتَوَكل ، فصوَّب قِرَاءَته ، وَذكر جَوَاز الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا . ثمَّ سَار إِلَى بَغْدَاد ، وَتكلم فِي جَامع الْمَنْصُور ، وَأخذ يُجيب عَن مسَائِل يُفهم أَنه قد سُئل عَنْهَا ، فَقَامَ الزَّجَّاج من حَلقَة أَحْمد بن يحيى ثَعْلَب إِلَيْهِ ، وَألقى عَلَيْهِ عدَّة مسَائِل ، فَأجَاب فِي جَمِيعهَا ، فَلَزِمَهُ وَترك مجْلِس ثَعْلَب . فَسمِعت شَيخنَا أَبَا الْقَاسِم الدقيقي ، رَحمَه الله تَعَالَى ، يَقُول : مَا زَالَ " الْكتاب " مُطَّرحاً بِبَغْدَاد ، لَا يُنظر فِيهِ ، وَلَا يعول عَلَيْهِ ، حَتَّى ورد المُبرِّد إِلَيْهَا ، فبيَّنه ، على علو قدره وشرفه ، ورغَّب النَّاس فِيهِ ، فَكَانَ لَا يُمكِّن أحدا من قِرَاءَته عَلَيْهِ حَتَّى يقرأه على الزَّجَّاج ، ويُصححه .