المفضل بن محمد التنوخي المعري
117
تاريخ العلماء النحويين من البصريين والكوفيين وغيرهم
فَقلت : وَالله لَا تُؤْتى من قِبلي ، أَو أُوتى من قبلك . فَلَمَّا دَخَلنَا على الْمهْدي أقبل عليَّ ، فَقَالَ كَيفَ : نسبوا إِلَيّ الْبَحْرين ، فَقَالُوا : بحراني ، وَإِلَى الحصنين ، فَقَالُوا : حصني ، أَلا قَالُوا : حصناني ، كَمَا قَالُوا : بحراني . فَقلت : أَيهَا الْأَمِير ، لَو قَالُوا : بحري . لالتبس بِالنّسَبِ إِلَى الْبَحْر ، فزادوا ألفا للْفرق ، كَمَا قَالُوا فِي النّسَب إِلَى الرّوح : روحاني . وَلم يكن للحصنين شَيْء يلتبس بِهِ ، فَقَالُوا : حصني . على الْقيَاس . فَسمِعت الْكسَائي يَقُول لعمر بن بزيع : لَو سَأَلَني الْأَمِير لأجبته بِأَحْسَن من هَذِه الْعلَّة . فَقلت : أصلح الله تَعَالَى الْأَمِير ، إِن هَذَا يزْعم أَنَّك لَو سَأَلته لأجاب أحسن من جوابي . قَالَ : فقد سَأَلته . فَقَالَ : أصلح الله تَعَالَى الْأَمِير ، كَرهُوا أَن يَقُولُوا : حِصْناني فيجمعوا بَين النونين ، وَلم يكن فِي الْبَحْرين إِلَّا نون وَاحِدَة ، فَقَالُوا : بحراني . لذَلِك . فَقلت : فَكيف تنْسب إِلَى رجل من بني جنان ، إِن لَزِمت قياسك