محمد بن عبد الوهاب
146
أصول الإيمان
[ تحريم الاختلاف والتفرق ] 110 - وفي " الصحيحين " عن أبي هريرة - رضي اللَّه عنه - أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم قال : « ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم » .
--> 110 - رواه البخاري كتاب الاعتصام ( 13 / 251 ) ( رقم : 7288 ) ، ومسلم كتاب الفضائل ( 4 / 1831 ) ( رقم : 1337 ) ، وأيضا مسلم ( 4 / 1831 ) ، ورواه مسلم ( 4 / 1830 ) . قال الحافظ في " الفتح " ( 13 / 260 ) : والمراد بهذا الأمر ترك السؤال عن شيء لم يقع خشية أن ينزل به وجوبه أو تحريمه ، وعن كثرة السؤال لما فيه غالبا من التعنت ، وخشية أن تقع الإجابة بأمر يستثقل فقد يؤدي لترك الامتثال فتقع المخالفة . . . ولا تكثروا التنقيب عن ذلك لأنه قد يفْضِي إلى مثل ما وقع لبني إسرائيل إذ أمروا أن يذبحوا بقرة فلو ذبحوا أي بقرة كانت لامتثلوا ولكنهم شددوا فشدد عليهم . وقال الحافظ : والتحقيق أن الأمر باجتناب المنهي على عمومه ، ما لم يعارضه إِذْن في ارتكاب منهي كأكل الميتة للمضطر . وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم : قال النووي : هذا من جوامع الكلم وقواعد الإسلام ، ويدخل فيه كثير من الأحكام كالصلاة لمن عجز عن ركن منها أو شرط فيأتي بالمقدور وكذا الوضوء وستر العورة . . . إِلى غير ذلك من المسائل التي يطول شرحها . وقال غيره : من عجز عن بعض الأمور لا يسقط عنه المقدور ، وعبر عنه الفقهاء بأن الميسور لا يسقط المعسور كما لا يسقط ما قدر عليه من أركان الصلاة بالعجز عن غيره . قال الحافظ ( 263 ) : إنما هلك من كان قبلكم تكثير مسائلهم . . . قال البغوي في " شرح السنة " : المسائل على وجهين : أحدهما : ما كان على وجه التعليم لما يحتاج إليه من أمر الدين فهو جائز بل مأمور به لقوله تعالى : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ } الآية ، وعلى ذلك تتنزل أسئلة الصحابة عن الأنفال والكلالة وغيرهما ، وثانيهما : ما كان على وجه التعنت والتكلف وهو المراد في هذا الحديث واللَّه أعلم . وقال ابن العربي : كان النهي عن السؤال في العهد النبوي خشية أن ينزل ما يشق عليهم ، فأما بعد فقد أمن ذلك ، لكن أكثر النقل عن السلف بكراهية الكلام في المسائل التي لم تقع .