محمد بن عبد الوهاب

104

أصول الإيمان

[ وجوب الاستحياء من ملائكة اللَّه والنهي عن التعري ] 70 - روى البزّار عن ابن عباس - رضي اللَّه عنهما - قال : قال رسول صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم : « إن اللَّه ينهاكم عن التّعري ، فاستحيوا من ملائكة اللَّه الّذين معكم ؛ الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى ثلاث حالاتٍ : الغائط ، والجنابة ، والغسل ، فإذا اغتسل أحدكم بالعراءِ فليستتر بثوبه أو بِجِذْمِ حائطٍ أو بغيره " . » قال الحافظ ابن كثير : ومعنى إكرامِهِم أن يستحي منهم ، فلا يملي عليهم الأعمال القبيحة التي يكتبونها ، فإن اللَّه خلقهم كراما في خلقهم وأخلاقهم . ثم قال ما معناه : إن من كرمهم أنهم لا يدخلون بيتا فيه كلب ولا صورة ولا جنب ولا تمثال ولا يصحبون رفقة معهم كلبٌ أو جرس .

--> 70 - رواه البزار في " مسنده " كما في " كشف الأستار " كتاب الطهارة ( 1 / 160 ) ( رقم : 317 ) من طريق حفص بن سليمان عن علقمة بن مرثد عن مجاهد عن ابن عباس به . وقال البزار : لا نعلمه روي عن ابن عباس إلا من هذا الوجه وحفص لين الحديث . قال الهيثمي ( 1 / 268 ) : رواه البزار وقال : لا يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه ، وجعفر بن سليمان ليِّن . قلت - أي الهيثمي - جعفر بن سليمان من رجال الصحيح ، وكذلك بقية رجاله واللَّه أعلم اه - . قلت : ليس في إسناده جعفر بل حفص وهو حفص بن سليمان الأسدي ، أبو عمر البزار وهو حفص بن أبي داود القارئ صاحب عاصم ، فلعله تصحف عليه . قال الحافظ في حفص هذا : متروك الحديث مع إمامته في القراءة . وله شاهد من حديث يعلى بن أمية مرفوعا بلفظ : « إِن اللَّه عز وجل حيي ستير يحب الحياء والستر ، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر ، قاله لرجل يغتسل عريانا وحده » رواه أبو داود ( 4 / 39 ) ( رقم : 4012 ) وحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا : « اللَّه أحق أن يستحيا منه من الناس » ، رواه الأربعة . قال النووي ( 4 / 32 ) : يجوز كشف العورة في موضع الحاجة في الخلوة ، وذلك كحالة الاغتسال وحال البول ومعاشرة الزوجة ونحو ذلك ، فهذا كله جائز فيه التكشف في الخلوة ، وأما بحضرة الناس فيحرم كشف العورة في كل ذلك ، قال العلماء : والتستر بمئزر ونحوه في حال الاغتسال في الخلوة أفضل من التكشف ، والتكشف جائز مدة الحاجة في الغسل ونحوه ، والزيادة على قدر الحاجة حرام على الأصح .