ابن أبي حاتم الرازي

8

كتاب العلل

عَنْ حَبِيبِ بنِ الشَّهيد ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة ( 1 ) : أنَّ ابْنَ الزُّبَير قال لعبد الله بْنِ جَعْفَرٍ : أتذكُرُ يومَ ( 2 ) تلقَّينا النبيَّ ( ص ) ( 3 ) . . . ؟ وَرَوَاهُ شُعبة ( 4 ) ، عَنْ حَبيب بْنِ الشَّهيد ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة : أنَّ ابنَ الزُّبَير قَالَ لابْنِ عَبَّاسٍ : أتذكُرُ يومَ تلقَّينا النبيَّ ( ص ) ( 5 ) ، أَنَا وَأَنْتَ . . . ؟ فَقَالَ أَبِي : يختلفونَ فِيهِ ، يَقُولُونَ ( 6 ) : هَكَذَا وَهَكَذَا ، وشُعبة حافظٌ ( 7 ) .

--> ( 1 ) هو : عبد الله بن عُبَيدالله بن أبي مليكة . ( 2 ) قوله : « يوم » سقط من ( ف ) . ( 3 ) وتتمته : « أنا وأنت وابن عباس ؟ قال نعم ، فحَمَلَنا وتَرَكَك » . ( 4 ) في ( ك ) : « رسول الله ( ص ) » . ( 5 ) روايته أخرجها أحمد في " مسنده " ( 1 / 240 رقم 2146 ) . ( 6 ) في ( ش ) : « فيقولون » . ( 7 ) وقع في هذا الحديث اختلافان : الاختلاف الأول : في قائل : « أتذكر يوم تلقينا النبيَّ ( ص ) » أهو ابن الزبير أم ابن جعفر ؟ ويتفرَّع عليه الخلافُ في قائل : « فحملنا وتركك » في آخر الحديث . فرواه البخاري ( 3082 ) من طريق يزيد بن زُريع وحميد ابن الأسود ، عن حبيب ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : قال ابن الزبير لابن جعفر ج : أتذكر إذ تلقَّينا رسولَ الله ( ص ) أنا وأنت وابن عباس ؟ قال : نعم ، فحَمَلَنا وتركَك . قال ابن حجر في " الفتح " ( 6 / 192 ) : « ظاهره أن القائل : " فحملنا " هو عبد الله بن جعفر ، وأن المتروك ، هو ابن الزبير » . اه - . ورواه مسلم ( 2427 ) من طريق ابن عُلَيَّة وأبي أسامة ، عن حبيب ، عن أبي مليكة : قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير : أتذكر . . . فذكره . قال القاضي عياض في " إكمال المعلم " ( 7 / 438 ) : « وظاهره أن قائل هذا ابنُ الزبير ، وأن ابن جعفر المتروك ، ونحوه في مسند ابن أبي شيبة ؛ لكن البخاري والنسائي ذكرا الخبرَ على خلاف هذا مما هو الأشبه ، وأن القائل أولاً : " أتذكر إذ تلقَّينا رسولَ الله ( ص ) ؟ " إنما هو ابن الزبير ، ويكون القائل له : " نعم ، فحَمَلَنا وتركَك " ابن جعفر ، ويدلُّ على صحَّتِه ما ذكر مسلم بعده من الأحاديث عن عبد الله بن جعفر فانظرها ، وإن لم يكن فيها لابن الزبير ذكر » . اه - . وقال ابن حجر : « والذي في البخاري أصحُّ ، ويؤيده ما تقدم في الحج عن ابن عباس قال : لما قدم رسول الله ( ص ) مكة استقبلته أُغيلمةٌ من بني عبد المطلب ، فحمل واحدًا بين يديه ، وآخر خلفه ؛ فإن ابن جعفر من بني عبد المطلب بخلاف ابن الزبير ، وإن كان عبد المطلب جدَّ أبيه لكنه جدٌّ لأمه » . اه - . ويؤيده ما يأتي ذكره في الخلاف الثاني من حديث شعبة ، وفيه قول ابن عباس لابن الزبير : « نعم ، فحملني وفلانًا - غلامًا من بني هاشم - وتركك » . قال ابن حجر : « وقد روى أحمد [ 1 / 203 ] الحديث عن ابن عليَّة فبيَّن سببَ الوهم ولفظه مثل لفظ مسلم ؛ لكن زاد بعد قوله : " قال نعم " : قال : " فحملنا " . قال أحمد : وحدثنا به مرَّة أخرى فقال فيه : " قال نعم فحملنا " ؛ يعني : وأسقط " قال " التي بعد " نعم " . قلت : وبإثباتها توافق رواية البخاري وبحذفها تخالفها ، والله أعلم » . اه - . والاختلاف الثاني : ما ذكره المصنف من حديث شعبة ، عن حبيب ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : شهدت ابن الزبير وابن عباس ، فقال ابن الزبير لابن عباس : أتذكر حين استقبلنا رسول الله ( ص ) وقد جاء من سفر ؟ فقال : نعم ، فحملني وفلانًا - غلامًا من بني هاشم - وتركك .