ابن أبي حاتم الرازي
572
كتاب العلل
تَرَكْتَهُمْ لَمْ يَتْرُكُوكَ ، وَإِنْ هَرَبْتَ مِنْهُمْ طَلَبُوكَ ، قَالَ : فقلتُ : كَيْفَ ( 1 ) المَخْرَجُ عِنْدَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : تُقْرِضُهُمْ مِنْ عِرْضِكَ لِيَوْمِ فَاقَتِكَ ؟ قَالَ أَبِي : هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ . 2769 - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عمَّار ( 2 ) ، عَنْ سعيدُ بنُ يَحْيَى اللَّخْمي ، عَنْ حسَّان بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ كُلْثُوم بْنِ جَبْر ، عَنْ أَبِي الغادِية ( 3 ) ، عن النبيِّ ( ص ) ؛ قَالَ : قَاتِلُ عمَّارٍ فِي النَّارِ ، وهو الَّذي قتَلَهُ ( 4 ) ؟
--> ( 1 ) في ( ت ) و ( ك ) : « قلت فكيف » . ( 2 ) لم نقف على روايته في « جزئه عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى اللَّخْمِيِّ » . ( 3 ) في ( ك ) : « العارية » ، وأشار في حاشية ( ف ) أن في نسخة : « الغاوية » ، ويشبه أن تكون هكذا في ( أ ) و ( ش ) . ( 4 ) قوله : « قتله » تصحَّف في ( ت ) و ( ك ) إلى : « قبله » . والمراد أن أبا الغادية هو الذي قتل عمار بن ياسر ح . وأبو الغادية هو الجهني ، واسمه يسار بن سَبُع ، وقصة قتله لعمار أخرجها ابن سعد في " الطبقات " ( 3 / 260 ) ، والطبراني في " الكبير " ( 22 رقم 912 ) من طريق ربيعة بن كلثوم ، وعبد الله بن الإمام أحمد في " زوائد المسند " ( 4 / 76 رقم 16698 ) من طريق ابن عون ، والطبراني في " الكبير " ( 22 رقم 913 ) من طريق عبد الله بن كلثوم بن جبر ، قال : كنا بواسط القصب عند عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر ، قال : فإذا عنده رجل يقال له : أبو الغادية ؛ استسقى ماءً ، فأُتي بإناء مفضَّض ، فأبى أن يشرب ، وذكر النبي ( ص ) ، فذكر هذا الحديث : « لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رقاب بعض » ، فإذا رجل يسب فلانًا ، فقلت : والله ، لئن أمكنني الله منك في كتيبة . فلمَّا كان يَوم صِفِّينَ إذا أنا به وعليه دِرْعٌ ، قال : ففطنت إلى الفرجة في جُرُبَّان الدرع ، فطعنته ، فقتلته فإذا هو عمار بن ياسر . قال الحافظ ابن حجر في " الإصابة " ( 11 / 289 ) بعد ذكره لبعض هذه الروايات " والظن في الصحابة في تلك الحروب أنهم كانوا فيها متأولين وللمجتهد المخطيء أجر ، وإذا ثبت هذا في حق آحاد الناس ، فثبوته للصحابة بالطريق الأولى . اه - .