ابن أبي حاتم الرازي

527

كتاب العلل

2724 - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق ، عَنِ الثَّوري ( 1 ) ، عَنِ الأعمَش ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمي ( 2 ) ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ؛ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ : إِنِّي وَإِيَّاكَ ( 3 ) فِرْعَوْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ ؟ قَالَ أَبِي : هَذَا حديثٌ باطِلٌ ؛ يَرَون ( 4 ) أَنَّ الأعمَش أخذه من

--> ( 1 ) روايته أخرجها الدارقطني في " العلل " ( 6 / 271 ) ، و " الأفراد " ( 270 / أ ) ، وأبو نعيم في " تاريخ أصبهان " ( 2 / 113 ) من طريق الفريابي ، عن الثوري ، به . قال الدارقطني في " الأفراد " : « تفرَّد به أبو مسعود الرازي أحمد بن الفرات ، عن مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم » . ( 2 ) في ( ك ) : « القمي » . وإبراهيم هذا هو : ابن يزيد بن شَريك التَّيمي . ( 3 ) لم تنقط الكلمتان جميعًا في ( أ ) ، ووقعت الأولى في ( ف ) : « أبي » ، ولم تنقط في بقية النسخ . والثانية في ( ش ) : « وأباك » ، وفي ( ت ) و ( ك ) : « وإيَّاك » ، ولم تنقط في ( ف ) . ولفظ الدارقطني في " العلل " ( 1129 ) : « أحدنا فرعون هذه الأمة » ، وجعله مرفوعًا إلى النبي ( ص ) . ولفظ أبي نعيم : عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ رسول الله ( ص ) لرجلين : « أحدهما فرعون هذه الأمة » ، فقال الآخر : أما أنا فلا . ولذا فالجادَّة فيما وقع في النسخ أن يقال : « إِنِّي أو إِيَّاكَ » ؛ لكنَّ مجيء الواو بمعنى « أو » جائز في العربية ، وله شواهد ، وقد أوضحنا ذلك في التعليق على المسألة رقم ( 794 ) . وفي هذا الحديث من فنون البلاغة ما يسمَّى بالتعريض ، قال الخطابي في " غريب الحديث " ( 2 / 250 ) : « ومن مذهب العرب : استعمال الكناية في كلامها ، وترك التصريح بالسوء ، وهو كقول بعض الصحابة لرجل : قد علمت أنَّ رسول الله ( ص ) قال : " إنَّ أحدنا فرعون هذه الأمة " يعنيه بذلك » ، وفي " النهاية " لابن الأثير ( 1 / 88 ) : « في حديث أبي ذر أنَّه قال لفلان : أشهدُ أن النبيَّ ( ص ) قال : " إنِّي أَوْ إيَّاك فرعونُ هَذِهِ الأمة " ، ولكنَّه ألقاه إليه تعريضًا لا تصريحًا ؛ كقوله تعالى : [ سَبَإ : 24 ] { وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ } ، وهذا كما تقول : أحدُنا كاذبٌ ، وأنتَ تعلمُ أنك صادقٌ ، ولكنَّك تعرِّض به » . ( 4 ) في ( ك ) : « يروون » .