ابن أبي حاتم الرازي

512

كتاب العلل

السُّوق ؛ إِذَا امرأةٌ تَهتِفُ : يَا رسولَ اللَّهِ ( 1 ) ، إنَّ لِي زَوْجًا يُجْفيني ( 2 ) وَلا يُدْنيني ؛ ففَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ . فبعث رسولُ الله ( ص ) إِلَى زَوْجِهَا ، فَسَأَلَهُ ؟ فَقَالَ : إِنِّي لأُكرمُها وأُدنيها ، قَالَ : فأَرْخَتْ دموعَها بشَهيقٍ ، فَقَالَتْ : لا خيرَ فِي الْكَذِبِ ، مَا فِي الأَرْضِ أبغضُ إليَّ مِنْهُ ( 3 ) . فتبسَّم رَسُولُ اللَّهِ ( ص ) ، وأخَذَ بطرَف قِناعها وَبِرَأْسِهِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ ، أَرِّي ( 4 ) كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ( 5 ) ، قَالَ : ثُمَّ ذهبَتْ ( 6 ) فلبثَتْ شَهْرًا ( 7 ) ، فَبَيْنَا النبيُّ ( ص )

--> ( 1 ) زاد بعده في النسخ عدا ( ت ) : « صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ » . ( 2 ) فِي ( ت ) و ( ك ) : « يخفيني » ، ولم تنقط الجيم في ( أ ) و ( ش ) . ومعنى « يُجْفيني » : يُبعِدُني ، من أجفاه : إذا أبعدَه . انظر " اللسان " ( ج ف و / 14 / 148 ) . ( 3 ) قوله : « منه » مكرر في ( ش ) . ( 4 ) كذا في جميع النسخ : « أَرِّي » بإثبات الياء في آخره ، وهو فعلُ أمر معتلُّ الآخر ، فحقُّه أن يُبنى على حذف الياء : « أرِّ » ، على لغة جمهور العرب ، وما في النسخ لغةٌ تخرَّج تخريجين ، وقد تقدَّم التعليق على مثلها في المسألة رقم ( 1112 ) . قال ابن الأثير في " النهاية " ( 1 / 42 ) : « اللهم أرِّ بينهما » ، أي : أَلِّف وأَثْبِت الودَّ بينهما ؛ من قولهم : الدابةُ تَأْري الدابةَ : إذا انضمَّت إليها ، وألِفَت معها مَعْلَفًا واحدًا ، وآرَيْتُها أنا . . ورواه ابن الأنباري : « اللهم أرِّ كلَّ واحد منهما صاحبَه » ، أي : احْبِس كلَّ واحد منهما على صاحبه حتى لا ينصرفَ قلبُه إلى غيره ، من قولهم : تأرَّيتُ في المكان : إذا احتبَسْتَ فيه ، وبه سُمِّيت الآخِيَّةُ آرِيًّا ؛ لأنها تمنعُ الدوابَّ عن الانفِلات . وسُمِّيَ المَعْلَفُ آرِيًّا مجازًا ، والصَّوابُ في هذه الرواية أن يقال : « اللهمَّ أرِّ كُلَّ واحد منهما على صاحبه » ، فإن صحَّت الرواية بحذف « على » فيكون كقولهم : تعلَّقتُ بفلان ، وتعلَّقتُ فلانًا » اه - . وانظر « غريب الحديث » لأبي عبيد ( 3 / 51 - 52 ) . ( 5 ) اللفظُ في رواية أبي يعلى السابقة : « اللَّهُمَّ ، أَدْنِ كلَّ واحدٍ مِنْهُمَا مِنْ صاحبه » . ( 6 ) في ( أ ) و ( ش ) : « ثم فذهبت » . ( 7 ) في ( ت ) و ( ك ) : « شهدا » .