ابن أبي حاتم الرازي

484

كتاب العلل

فَقَالَ : هَذَا خطأٌ ؛ إِنَّمَا هُوَ على مَا رَوَاهُ همَّام ( 1 ) ، عَنْ قَتادة ، عَنْ رجُل حدَّثه ، عَنْ أَبِي هريرة ، عن النبيِّ ( ص ) ( 2 ) .

--> ( 1 ) هو : ابن يحيى . وسيأتي تخريج روايته . ( 2 ) هذا الحديث أخرجه البخاري في " صحيحه " من هذين الوجهين ، فأخرجه أولاً ( 5906 و 5907 ) من طريق جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عن أنس ، ثم أخرجه ( 5908 و 5909 ) من طريق معاذ بن هانئ ، عن هَمَّام بْن يَحْيَى ، عَنْ قَتَادَةَ ، عن أنس ، أو عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، ثم علَّقه البخاري عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنِ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَن أنس ، ثم قال : « وقال أبو هلال : حدثنا قتادة ، عن أنس ، أو جابر بن عبد الله . . . » ، فذكره . وذكر ابن حجر في " فتح الباري " ( 10 / 358 - 359 ) طريق همام التي فيها زيادة : أو عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ » ، ثم قال : « وهذه الزيادة لا تأثير لها في صحَّة الحديث ؛ لأن الذين جزموا بكون الحديث عن قتادة عن أنس أضبطُ وأتقنُ من معاذ بن هانئ ، وهم : حبان ابن هلال ، وموسى بن إسماعيل كما هنا ، وكذا جرير ابن حازم كما مضى ، ومعمر كما سيأتي حيثُ جزما به عن قتادة عن أنس ، ويحتمل أن يكونَ عند قتادة من الوجهين ، والرجل المبهم يحتمل أن يكونَ هو سعيد بن المسيب ، فقد أخرج ابن سعد من روايته عن أبي هريرة نحوه ، وقتادة معروف بالرواية عن سعيد بن المسيب ، وجوَّز الكرماني أن يكونَ الحديث من مسند أبي هريرة ، وإنما وقع التردُّد في الراوي ؛ هل هو أنس أو رجل مبهم ؟ ثم رجَّح كون التردُّد في كونه من مسند أنس أو من مسند أبي هريرة بأن أنسًا خادم النبي ( ص ) وهو أعرف بوصفه من غيره ، فبَعُدَ أن يروي عن رجل عن صحابي آخرَ هو أقل ملازمة له منه . اه - . وكلامه الأخيرُ لا يحتمله السياق أصلاً ؛ وإنما الاحتمالُ البعيد ما ذكره أولاً ، والحق : أن التردُّد فيه من معاذ بن هانئ ؛ هل حدثه به همام عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أو : عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَن أبي هريرة ، وبهذا جزم أبو مسعود ، والحميدي ، والمزي ، وغيرهم من الحفاظ » . ثم أعلَّ ابن حجر مخالفةَ أبي هلال ، فقال : « وأبو هلال اسمه : محمد بن سليم الرَّاسبي - بكسر المهملة والموحّدة - ، بصري صدوق ، وقد [ ضُعِّف ] من قِبَل حفظه ، فلا تأثير لشكِّه أيضًا ، وقد بيَّنَت إحدى روايات جرير بن حازم صحَّة الحديث بتصريح قتادة بسماعه له من أنس ، = = وكأن المصنف أراد بسياق هذه الطرق بيان الاختلاف فيه على قتادة ، وأنه لا تأثير له ، ولا يقدح في صحة الحديث » . اه - .