ابن أبي حاتم الرازي
432
كتاب العلل
وبَصَرٍ ، فجئتُ بِهِمْ إِلَى رَسُولِ الله ( ص ) ، وَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ( 1 ) مَا هناك ، فقَسَمْنا أموالَ بَنِي النَّضير بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ بجَهْدِنا ، فَكَانَ فراغُنا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، فأقبلَ رسولُ اللَّهِ ( ص ) وأقبَلْنا مَعَهُ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بالسَّبَخَةِ ( 2 ) ؛ أَدرَكَتْنا صَلاةُ الْمَغْرِبِ ، فصلَّى بنا رسولُ الله ( ص ) ، ثُمَّ التفَتَ ، وَقَالَ : انْصَرِفُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ ، إِلاَّ أُبَيًّ ( 3 ) ؛ فَإِنَّ مَنْزِلَهُ قَرِيبٌ مِنْ مَنْزِلِي ، ثُمَّ وَقَفَ رسولُ الله ( ص ) ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ ، ثُمَّ بسَطَ يَدَهُ ، فأقبلتُ سَرِيعًا حَتَّى بسَطْتُ يَدَيَّ في يَدِ رسول الله ( ص ) ، ثُمَّ أقبلَ عليَّ فَقَالَ : يَا أُبَيُّ ، اسْتَوْصُوا بِالمُهاجِرِينَ الأَوَّلِينَ بَعْدِي خَيْرًا ، ولاَ تُنَازِعُوهُمْ ( 4 ) هَذَا الأَمْرَ ؛ فَإِنَّ لَهُمْ عَيْن ( 5 ) ، مِنْهُمْ ( 6 ) يَنْضَحُ دَمُهُ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ والْمَغْرِبِ ، ثُمَّ يَنْزِعُ إِلاَّ مِنْ هَاهُنَا ، وَأَشَارَ لِي قِبَلَ الشَّامِ ، فقلتُ : يَا رسولَ اللَّهِ ، وَأَنْتَ حَيٌّ بَيْنَ أظهُرنا ؟ قَالَ : لاَ ولاَ ولاَ .
--> ( 1 ) في ( ف ) : « أتيناك » . ( 2 ) السَّبَخةُ بفتح أوله وثانيه : موضعٌ بالمدينة ، بين موضع الخندق وبين سَلْع ؛ الجبل المتصل بالمدينة . " معجم ما استعجم " ( 3 / 717 ) . . ( 3 ) في ( ك ) : « إلى أبي » . وقوله : « إلا أُبي » يحتمل أن يكون بنصب « أُبي » على الاستثناء ، أي : « إلا أُبيًّا » ، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة ، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم ( 34 ) . ويحتمل أن يكون برفع « أُبي » على لغة لبعض العرب ؛ يرفعون المستثنى في الاستثناء التام الموجب المتصل ، وقد تقدم التعليق على مثله في المسألة رقم ( 997 ) . ( 4 ) في ( أ ) : « ولا تنازعواهم » . ( 5 ) كذا في جميع النسخ ، وتحتمل النصب والرفع ، وقد تقدم التعليق على نحوها في المسألة رقم ( 130 ) . ( 6 ) في ( ت ) : « مبهم » .