ابن أبي حاتم الرازي

331

كتاب العلل

قَالَ أَبِي : شُعبة أحفَظُهم ( 1 ) ، وَلَيْسَ لِمَا رَوَى ابْنُ الأصبَهاني - مِنْ ذِكْرِ أنسٍ - مَعْنًى ؛ لأَنَّ الحفَّاظَ يرسلونَه مِنْ حَدِيثِ شَريك ، إِلا أَنْ يكونَ هَذَا مِنْ شَريك ( 2 ) ؛ لأَنَّ ابْنَ الأصبَهاني كَانَ مُتقنًا ( 3 ) .

--> ( 1 ) اختُلف على الشعبي في هذا الحديث اختلافًا آخر ، فأخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 23521 ) ، والبزار في " مسنده " ( 3056 / كشف الأستار ) ، والقضاعي في " مسند الشهاب " ( 851 ) ، وابن عبد البر في " التمهيد " ( 23 / 158 ) من طريق مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ الشَّعبي ، عن جابر بن عبد الله . وعند ابن أَبِي شَيْبَةَ : عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ بعض أصحاب النبيِّ ( ص ) . ( 2 ) هذا الأظهَر ، فقد تابع يزيدُ بن هارون ، ابنَ الأصبهاني في روايته عن شريك كما جاء عند أبي داود في الموضع السابق . ( 3 ) قال الدارقطني في " العلل " ( 4 / 20 / ب - 21 / أ ) : « يرويه الْعَبَّاسِ بْنِ ذَرِيح ، عَنِ الشَّعبي ، عن أنس ، قاله شريك عنه . واختُلف عن الشعبي في هذا الحديث ، فرواه مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعبي ، عَنْ جَابِرِ ، عن النبيِّ ( ص ) ، ورواه حصين بن عبد الرحمن ، واختُلف عنه : فرواه مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عن الشَّعبي ، عن عمران ابن حصين ، وقيل : عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْولٍ ، عَنْ أبي حصين ، [ و ] كذا الشَّعبي ، ولا يصحُّ أبو حصين . ورواه شعبة واختُلف عنه : فقال السري : عن عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَن الشَّعبي ، عَنْ عمران بن حصين . وقال غيره : عن عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَن الشَّعبي ، عَنْ بريدة الأسلمي ، عن النبيِّ ( ص ) . وعن شعبة يرويه عَنْ حُصَيْنٍ ، عَن الشَّعبي ، عَنْ بريدة موقوفًا . وقال جابر : عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنِ عائشة . وقال ابن أبي السفر : عن الشعبي ، عن عبد الله بن مسعود قوله ، قاله شعبة عنه ، والحديث مضطرب » . وقال البزار في الموضع السابق : « وهذا الحديث قد اختُلف فيه عن الشَّعبي ، فقال مُجَالِدٍ : عَنِ الشَّعبي ، عَنْ جَابِرِ ، وقال الْعَبَّاسِ بْنِ ذُرَيْحٍ : عَنِ الشَّعبي ، عن أنس ، هكذا رواه يزيد ، عن شريك . وقال حُصَيْنٍ : عَنِ الشَّعبي ، عَنْ عِمْرَانَ » . وقال المزي في " تحفة الأشراف " ( 2 / 77 ) : « ورواه غير واحد عَنْ حُصَيْنٍ ، عَن الشَّعبي ، عَنْ عمران بن حصين ؛ وهو المحفوظ » . وقد تقدم في الموضع السابق أن البخاري أخرج هذا الحديث في " صحيحه " من طريق عمران بن حصين موقوفًا عليه ، وأن مسلمًا أخرجه من طريق بريدة بن الحصيب موقوفًا عليه . ولكن يظهر أن البخاري ومسلمًا إنما أخرجا الحديث لأجل رواية ابن عباس التي ليس فيها اختلاف ، ورواية حصين عن الشعبي جاءت عرضًا . قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ( 10 / 156 ) : « كذا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ حصين موقوفًا ، ووافقه هشيم وشعبة عن حصين على وقفه ، ورواية هشيم عند أحمد ومسلم ، ورواية شعبة عند الترمذي تعليقًا ، ووصلها ابنا أبي شيبة ، ولكن قالا : " عن بريدة " ؛ بدل " عمران بن حصين " ، وخالف الجميعَ مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ حُصَيْنٍ ، فرواه مرفوعًا ، وقال : " عن عمران بن حصين " ، أخرجه أحمد وأبو داود ، وكذا قال ابن عيينة : " عن حصين " ، أخرجه الترمذي ، وكذا قال إسحاق بن سليمان : " عن حصين " ، أخرجه ابن ماجة . واختُلفَ فيه على الشعبي اختلافًا آخر : فأخرجه أبو داود من طريق العباس بن ذَرِيح - بمعجمة وراء ، وآخره مهملة ، بوزن عظيم - فقال : " عن الشعبي ، عن أنس " ، ورفعه ، وشَذَّ العباس بذلك ، والمحفوظ : رواية حصين ، مع الاختلاف عليه في رفعه ووقفه ، وهل هو عن عمران أو بريدة ؟ والتحقيق أنه عنده عن عمران وعن بريدة جميعًا . ووقع لبعض الرواة عن البخاري قال : حديث الشعبي مرسل ، والمسند حديث ابن عباس ، فأشار بذلك إلى أنه أوردَ حديث الشعبي استطرادًا ، ولم يقصد إلى تصحيحه ، ولعل هذا هو السر في حذف الحميدي له من " الجمع بين الصَّحيحين " ، فإنه لم يذكره أصلاً . ثم وجدتُ في نسخة الصغاني : " قال أبو عبد الله - هو المصنف - : إنما أردنا من هذا : حديث ابن عباس ، والشعبي عن عمران مرسل " ، وهذا يؤيد ما ذكرتُه » . اه - .