ابن أبي حاتم الرازي
30
كتاب العلل
قال رسولُ الله ( ص ) : إِذَا سَأَلَ أَحَدُكُمُ الرِّزْقَ ، فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ يَسْأَلُ ، ولْيَسْأَلِ اللهَ مَا يَنْفَعُهُ ولاَ يَضُرُّهُ ؛ فَإِنَّمَا يَرْزُقُ الحَلاَلَ والحَرَامَ اللهُ ؟ قَالَ أَبِي : هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ جدا ، وكان مروانُ ( 1 ) تأخَّر سماعُهُ من ابْن لَهِيعَة ، فهو يحدِّث بمثلِ هَذَا . قلتُ لأَبِي : فأبو إِسْحَاق المَدينيُّ من هو ؟ قَالَ : يقال له : الدَّوْسيُّ ( 2 ) ، هو ( 3 ) معروفٌ . 2291 - وسألتُ ( 4 ) أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ عُيَينة ( 5 ) ، عن عُمارَة ابن القَعْقاع ، عَنْ أَبِي زُرْعة ( 6 ) ، عَنْ أبي هريرة ، عن النبيِّ ( ص ) : لاَ عَدْوَى ، ولاَ هَامَةَ ( 7 ) ، ولاَ صَفَرَ ( 8 ) ؟
--> ( 1 ) في ( ش ) : « ومروان » . ( 2 ) انظر ترجمته في " الجرح والتعديل " ( 9 / 333 ) . ( 3 ) في ( ش ) : « وهو » . ( 4 ) ستأتي هذه المسألة برقم ( 2313 ) و ( 2343 ) . ( 5 ) روايته أخرجها الحميدي في " مسنده " ( 1150 ) ، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ( 4 / 308 ) ، وابن حبان في " صحيحه " ( 6118 ) . ( 6 ) هو : ابن عمرو بن جرير ، قيل اسمه : هرم ، وقيل غير ذلك . ( 7 ) قال ابن الجوزي في " غريب الحديث " ( 2 / 501 ) : « أما قوله : " لا هامة " بالتخفيف : فإن العرب كانت تقول : يخرجُ من هامَة القتيل طائرٌ فلا يزالُ يقول : اسقُوني اسقُوني ، حتى يُقتَلَ قاتلُهُ ، فسمَّوا ذلك الطائرَ هامَةً . وقال أبو عبيد : كانوا يقولون : تصيرُ عظامُ الموتى هامَةً فتطير ، وكانوا يسمُّون ذلك الطائرَ الصَّدِيَّ ، فأبطَلَ رسولُ الله ( ص ) ذلك » . ( 8 ) قوله : « لا صَفَر » فُسِّر تفسيرين : الأول : أن « الصَّفَر » فيما تزعمُ العربُ : حيَّةٌ في البطن تعَضُّ الإنسانَ إذا جاعَ ، واللَّذْعُ الذي يجدُهُ الإنسان عند الجُوع من عضِّها . فقول النبي ( ص ) : « لا صَفَر » إبطالٌ لهذا الزعم . انظر " الصحاح " للجوهري ( ص ف ر / 2 / 714 ) . والثاني : أنه أراد بالصَّفَر : النَّسيءَ الذي كانوا يفعلونَه في الجاهليَّة ، وهو : تأخيرُهم المحرَّمَ إلى صَفَر في تحريمه ، ويجعلون صَفَرًا هو الشهر الحرام ، فأبطله النبيُّ ( ص ) . انظر " اللسان " ( ص ف ر / 4 / 463 ) .