ابن أبي حاتم الرازي
290
كتاب العلل
رسول الله ( ص ) نهانا عن التَّجْسيسِ ( 1 ) ، وَإِنْ يَظهَرْ لَنَا نأخُذْه ؟ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : أَخْطَأَ فِيهِ أَسْبَاطٌ ؛ إِنَّمَا هُوَ : إنَّ اللَّهَ نَهَانَا ؛ رَوَاهُ ( 2 ) أَبُو مُعَاوِيَةَ ( 3 ) وغيرُه ( 4 ) : إنَّ الله نهانا ( 5 ) ؛ وهو الصَّحيحُ ( 6 ) .
--> ( 1 ) كذا في جميع النسخ ، وفي مصادر التخريج : « التجسُّس » . وما في النسخ صوابٌ ؛ لأن التجسيس هنا مصدرٌ واقعٌ موقعَ « التجسُّس » ، والأصل في مصدر « تفعَّل » : « تَفَغُل » ، نحو : تَصرَّف تَصَرُّفًا ، وتَكرَّم تكَرُّمًا ، وأما « التفعيلُ » فمصدرُ : « فَعَّلَ » ، نحو : صَرَّف تَصْريفًا ؛ ومن هذا قوله تعالى : [ المُزّمل : 8 ] { وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً } ، فأوقع « التَّبتيل » موقعَ « التبتُّل » . انظر " الدر المصون " ( 10 / 520 - 521 ) ، وانظر " كتاب سيبويه " ( 4 / 81 ) باب : ما جاءَ المصدرُ فيه على غير الفعل ؛ لأن المعنى واحد . وقد أخرج الطبريُّ في تفسيره " ( 21 / 375 / طبعة دار هجر ) - في تفسير قوله تعالى : [ الحُجرَات : 12 ] { وَلاَ تَجَسَّسُوا } - قولَ قتادة : هل تدرون ما التجسُّسُ أو التَّجْسيسُ ؟ هو : أن تتبعَ ، أو تبتغيَ غيبَ أخيكَ ؛ لتطَّلعَ على سِرِّه . ( 2 ) في ( ك ) : « ورواه » بالواو . ( 3 ) هو : محمد بن خازم . وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 26559 ) ، وابن عبد البر في " التمهيد " ( 18 / 21 ) . ولفظه : « إنا قد نُهينا » . ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه أبو داود في " سننه " ( 4890 ) ، وابن أبي حاتم في " التفسير " ( 10 / 3305 رقم 18618 ) . ( 4 ) يعني : رَوَوه عن الأعمش بالإسناد السابق . وممَّن تابع أبا معاوية : سفيان بن عيينة ، ويعلى بن عبيد ، وجعفر ابن عون : أما روايةُ ابن عيينة : فأخرجها عبد الرزاق في " المصنف " ( 18945 ) بلفظ : « قد نُهينا عن التجسُّس » . ومن طريقه الطبراني في " الكبير " ( 9 / 350 رقم 9741 ) . وأما روايةُ يعلى بن عبيد : فأخرجها البيهقي في " السنن الكبرى " ( 8 / 334 ) ، وفي " الشعب " ( 7199 ) . وأما روايةُ جعفر بن عون : فأخرجها البيهقي في " الشعب " ( 9214 ) . ( 5 ) في ( ت ) و ( ف ) و ( ك ) : « نهاني » . ( 6 ) قال الترمذي : « سألتُ محمدًا [ يعني البخاري ] عَن = = هَذَا الْحَدِيثِ ؟ فَقَالَ : هَذَا خطأ ، والصَّحيح : عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْب ، عن عبد الله : نُهينا عن التجسُّس » . وقال البزار : « وهذا الحديث لا نعلم أحدًا أسنده إلا أسباط ، وقد رواه غير أسباط عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْب ، عن عبد الله ؛ أنه قال : إن الله نهانا عن التجسُّس » .