ابن أبي حاتم الرازي

99

كتاب العلل

قَالَ مُجَالد ( 1 ) : قَالَ أَبُو الوَدَّاك ( 2 ) : قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْري : قَالَ ( 3 ) عُمَرُ بْنُ الخطَّاب : قَالَ رسولُ الله ( ص ) : قَالَ أَخِي مُوسَى : يَا رَبِّ ، أَرِنِي الَّذِي ( 4 ) كُنْتَ أَرَيْتَنِي فِي السَّفِينَةِ . فَأَوْحَى اللهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى ( 5 ) : يَا مُوسَى ، إِنَّكَ سَتَرَاهُ . فَلَمْ يَلْبَثْ إِلاَّ يَسِيرًا حَتَّى أَتَاهُ الخَضِرُ ، وهُوَ فَتًى طَيِّبُ الرِّيحِ ، حَسَنُ بَيَاضِ الثِّيَابِ ، مُشَمِّرُهَا ، قَال : سَلاَمٌ عَلَيْكَ ورَحْمَةُ اللهِ يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ ، إنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ ورَحْمَةَ اللهِ ، فَقَالَ مُوسَى : هُوَ السَّلاَمُ ، ومِنْهُ السَّلاَمُ ، وَإلَيْهِ السَّلاَمُ ، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ الَّذِي لاَ أُحْصِي ( 6 ) نِعَمَهُ ، ولاَ أَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ شُكْرِهِ إِلاَّ بِمَعُونَتِهِ ، فَقَالَ مُوسَى _ ج : أُرِيدُ أَنْ تُوصِيَنِي بِوَصِيَّةٍ يَنْفَعُنِي اللهُ بِهَا بَعْدَكَ ، فَقَالَ الخَضِرُ : يَا طَالِبَ العِلْمِ ، إِنَّ القَائِلَ أَقَلُّ مَلاَلَةً مِنَ ( 7 ) المُسْتَمِعِ ، فَلاَ تُمِلَّ جُلَسَاءَكَ إِذَا حَدَّثْتَهُمْ ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَلْبَكَ وِعَاءٌ فَانْظُرْ مَاذَا تَحْشُو بِهِ وِعَاءَكَ ، وَاعْزُ ِفْ عَنِ الدُّنْيَا فَانْبِذْهَا وَرَاءَكَ ؛ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ بِدارٍ ، ولاَ لَكَ فِيهَا مَحَلُّ قَرَارٍ ، وَإِنَّمَا جُعِلَتْ بُلْغَةً لِلْعِبَادِ ( 8 ) ، لِيَتَزَوَّدُوا مِنْهَا ( 9 ) لِلْمَعَادِ . . . ، وذكر الحديثَ ؟

--> ( 1 ) هو : ابن سعيد . ( 2 ) هو : جبر بن نَوْف . ( 3 ) قوله : « قال » مطموس في ( ك ) . ( 4 ) في ( ك ) : « الذين » . ( 5 ) في ( ك ) : « وتعالى إليه » . ( 6 ) قبلها في ( ف ) كلمة لم تتضح تشبه : « يحصي » ، وكأنه ضُرب عليها . ( 7 ) قوله : « من » ليس في ( ف ) . ( 8 ) في ( ك ) : « العباد » . ( 9 ) في ( ك ) : « فيها » .