ابن أبي حاتم الرازي

691

كتاب العلل

تَعْرِفُوهُمْ ، قَالَ : ومَرَرْنَا بِبِرْكَةٍ فكَرَعْنَا فيه ( 1 ) ، فَقَالَ : لاَ تَكْرَعُوا فِيهَا ، ولَكِنِ اغْسِلُوا أَكُفَّكُمْ واشْرَبُوا فِيهَا ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ إِنَاءٌ أَنْظَفَ - أَوْ قَالَ : أَطْيَبَ - مِنَ الكَفَّيْنِ ؟ قَالَ أَبِي : هَذَا حديثٌ مُنكَر ( 2 ) . قُلْتُ : ممَّن ( 3 ) هو ؟

--> ( 1 ) في ( ك ) : « قد كرعنا فيه » ، يقال : كَرَع في الماء يَكرَع كَرْعًا وكُرُوعًا : شرب بفيه من موضعه . " المصباح " ( 2 / 531 ) . وقوله : « فكرعنا فيه » كذا في جميع النسخ ؛ والجادَّة : فيها ، وما في النسخ يخرَّج على وجهين : الأوَّل : أنه من باب الحمل على المعنى ، حمل « البِرْكَة » على معنى « الموضع » ، فذكَّر الضمير ؛ وباب الحمل على المعنى واسع في العربية ، وانظر التعليق على المسألة ( 270 ) . وفي قوله بعد ذلك : « لا تكرعوا فيها » : رجع الضمير إلى « البِرْكَة » باعتبار لفظها ، ورجوع الضمير إلى الكلمة تارةً باعتبار اللفظ ، وتارةً باعتبار المعنى : أسلوب عربي معروف ؛ ومنه قوله تعالى في نساء النبي : { وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا * } ؛ وتقدم التعليق على ذلك في المسألة رقم ( 54 ) . والآخر : أن في الكلام حذف مضاف ، والتقدير : « ومررنا بماءِ بركةٍ فكرعنا فيه » ، أي : في الماء ، وهو الأقرب لما جاء في بعض مصادر التخريج التي جاء فيها : « ببركةٍ من ماء فكرَعنا فيه » . وانظر في حذف المضاف التعليق على المسألة رقم ( 2 ) . ( 2 ) يعني : من هذا الطريق بهذا السياق . وبعض الحديث أخرجه البخاري في " صحيحه " ( 93 ) ، ومسلم ( 2359 ) من حديث أنس بن مالك ح ؛ أن رسول الله ( ص ) خرج ، فقام عبد الله بن حذافة فقال : من أبي ؟ فقال : « أبوك حذافة » ، ثم أَكْثَرَ أن يقول : « سلوني » ، فبرك عمر على ركبتيه فقال : رضينا بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِالإِسْلامِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ ( ص ) نبيًّا ، فسكت . ( 3 ) في ( ك ) : « فمن » .