ابن أبي حاتم الرازي
578
كتاب العلل
عَنْ قَزَعة بْنِ سُويد ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جُرْجة ( 1 ) ، عَنِ الزُّهري ، عن محمود ابن لَبِيد ، عَنْ شَدَّاد بْنِ أَوْس ؛ أنَّ رسولَ الله ( ص ) قال : لَيْسَ الكَذِبُ ( 2 ) مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ وَنَمَى ( 3 ) خَيْرًا ؟
--> ( 1 ) جُرْجَة : بضم الجيم الأولى ، وسكون الراء ، وفتح الجيم الثانية . انظر " الإكمال " لابن ماكولا ( 2 / 69 ) . ( 2 ) كذا لفظ الحديث هنا : « ليس الكذبُ مَنْ . . . » ، ولفظه عند البخاري ومسلم من حديث أم كلثوم بنت عقبة - وهو ما سيرجِّحه أبو زرعة - : « ليس الكذَّابُ الذي يُصلحُ . . » ، وكذا في أغلب مصادر تخريجه : « ليس الكَذَّاب » كما في صحيح البخاري ومسلم ، وفي بعضها : « ليس الكاذب » ، وفي بعضها : « ليس الكَذِبُ أن يقولَ الرجلُ في إصلاح ما بين الناس » . وما وقع هنا صحيحٌ في العربية ، ويخرَّج على حذف مضاف في اسم « ليس » أو في خبرها : فالتقدير في الأوَّل : ليس ذُو الكذب مَنْ أصْلَحَ . . . » ؛ ويشهد لهذا رواية : « ليس الكَذَّابُ » و « ليس الكاذب » . والتقدير في الثاني : « ليس الكذِبُ قولَ مَنْ أصلح . . . » ؛ ويشهد لهذا رواية : « ليس الكذبُ أن يقولَ الرجلُ في إصلاح ما بين الناس » . . . . وحذفُ المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أسلوبٌ معروفٌ من أساليب اللغة العربية ، وقد تقدَّم بيانه في تعليقنا على المسألة رقم ( 2 ) . هذا ؛ وقد قال النووي : ومعنى الحديث : ليس الكذابُ المذمومُ الذي يُصلح بين الناس ، بل هذا مُحسنٌ . " شرح النووي " ( 16 / 157 ) . ( 3 ) يقال : نَمَيْتُ الحديث أَنْمِيهِ : إذا بَلَّغتَهُ على وجه الإصلاح وطلب الخَير . فإذا بَلَّغتَهُ على وجه الإفساد والنَّميمة قلت : نَمَّيتُهُ ؛ بالتشديد . " النهاية " ( 5 / 121 ) و " فتح الباري " ( 5 / 299 ) .