ابن أبي حاتم الرازي
465
كتاب العلل
2118 - وسألتُ أَبِي عَنْ تَفْسِيرِ حَدِيثٍ النبيِّ ( ص ) : الرَّحِمُ شُجْنَةٌ ( 1 ) مِنَ الرَّحْمَنِ ، وَإِنَّهَا آخِذَةٌ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ ( 2 ) ؟
--> ( 1 ) شُجْنَة ، أي : قرابةٌ مُشْتَبِكة كاشْتِبَاك العُرُوق ، وأصل الشُّجْنة - بالكسر والضم - : شُعْبة في غُصْن من غُصُون الشجرة . " غريب الحديث " لأبي عبيد ( 1 / 264 ) ، و " النهاية " ( 2 / 447 ) . ( 2 ) الحَقْوُ - بفتح الحاء المهملة ، وتُكْسَرُ - قال ابنُ الأثير : الأصلُ في الحَقْوِ : مَعقِدُ الإزار ، وجمعُهُ : أَحْقٍ ، وأَحْقاءٌ ، ثم سُمِّيَ به الإزارُ للمجاورة . « النهاية » ( 1 / 417 ) ، وانظر « تاج العروس » ( حقو ) . والحَقْوُ : صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله تعالى بالسنةِ الصحيحةِ . وهذا اللفظُ الذي عند المصنِّف ورد كاملاً في حديث لأبي هريرة سيأتي في المسألة رقم ( 2122 ) ، وورد مقطعًا في حديثين لأبي هريرة مخرجين في الصحيح : الأول : يرويه معاوية بن أبي مُزَرِّد ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أبي هريرة ح ؛ أن رسول الله ( ص ) قال : « خلق الله الخلق ، فلمَّا فرغ منه قامت الرحم فأخذتْ بحَقْوِ الرحمن فقال : مَهْ ! قالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة ، قال : ألا تَرْضَيْنَ أنْ أصل من وصلك ، وأقطع من قطعك ؟ قالت : بلى يا رب ، قال : فذلك لك » . ثم قال أبو هريرة : [ محَمَّد : 22 ] { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَْرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * } ؛ أخرجه البخاري في " صحيحه " ( 4830 و 4831 و 4832 و 5987 و 7502 ) ، ومسلم ( 2554 ) . والثاني : يرويه أبو صالح ذكوان السَّمَّان ، عن أبي هريرة ح ، عن النبيِّ ( ص ) قال : « إن الرحم شُجْنَةٌ من الرحمن ، فقال الله : من وصلك وصلته ، ومن قطعك قطعته » . أخرجه البخاري في " صحيحه " ( 5988 ) . وورد كاملاً أيضًا من حديث ابن عباس عند الإمام أحمد في " المسند " ( 1 / 321 رقم 2956 ) ، ومن حديث أم سلمة عند ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 25386 ) . قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ _ ح في رَدِّهِ على الرازيُّ في إنكارِهِ صفةَ الحقو لله تعالى ، وزعمِهِ أنَّ حديثَ أبي هريرة : « خلقَ اللهُ الخلقَ . . . » يجب تأويلُهُ ، قال : « فيقال له : بل هذا من الأخبار التي يُقِرُّهَا مَنْ يُقِرُّ نظيرَهُ ، والنزاعُ فيه كالنزاعِ في نظيرِهِ ؛ فدعواك أنه لا بدَّ فيه من التأويل بلا حجة تخصُّهُ ، لا تصِحُّ » . وقال : « وهذا الحديثُ في الجملةِ من أحاديثِ الصفاتِ ، التي نَصَّ الأئمةُ على أنه يُمَرُّ كما جاء ، ورَدُّوا على مَنْ نَفَى مُوجَبَهُ ، وما ذكره الخَطَّابيُّ وغيرُهُ : أنَّ هذا الحديثَ مِمَّا يُتَأَوَّلُ بالاتفاقِ - فهذا بحسبِ عِلْمِهِ ، حيثُ لمْ يَبْلُغْهُ فيه عن أحدٍ من العلماءِ : أنَّه جَعَلَهُ مِنْ أحاديثِ الصفات التي تُمَرُّ كما جاءتْ . قال ابنُ حامدٍ : ومما يجب التصديقُ به : أنَّ للهِ حَقْوًا . قال المروزيُّ : قرأتُ على أبي عبد الله كتابًا ، فمَرَّ فيه ذكرُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ( ص ) : « إن اللهَ خَلَقَ الرَّحِمَ حتى إذا فَرَغَ منها ، أَخَذَتْ بِحَقْوِ الرحمن » ، فرفَعَ المحدِّثُ رأسَهُ ، وقال : أخافُ أن تكونَ كفرتَ ! ! قال أبو عبد الله : هذا جهميٌّ ، وقال أبو طالب : سمعتُ أبا عبد الله يُسْأَل عن حديث هشام بن عمَّار ؛ أنه قُرِئَ عليه حديثُ الرَّحِمِ : تجيءُ يومَ القيامة ، فَتَعَلَّقُ بالرحمنِ تعالى ؟ فقال : أخافُ أن تكون قد كفرتَ ! ! فقال : هذا شاميٌّ ، ما له ولهذا ؟ ! قلتُ : فما تقولُ : قال : يُمْضَى كلُّ حديثٍ على ما جاء » . اه - . « نقض التأسيس » المخطوط ( 3 / 127 - 157 ) ، نقلاً عن « شرح كتاب التوحيد » للشيخ عبد الله الغنيمان ( 2 / 345 - 346 ) .