ابن أبي حاتم الرازي
385
كتاب العلل
وَرَوَاهُ [ معاذُ بنُ هِشَامٍ ] ( 1 ) ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي أُمامة بْن سَهْل بْن حُنَيف ، عَنْ عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيف ، عن النبيِّ ( ص ) . فسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ : الصَّحيحُ حديثُ شُعبة . قَالَ أَبُو مُحَمَّد : حَكَمَ أَبُو زُرْعَةَ لشُعْبة ؛ وذلك : لم يكن عنده أنَّ ( 2 ) أحدا تابَعَ ( 3 ) هِشَام ( 4 ) الدَّسْتَوَائِيَّ ، ووجدت عندي : عن يونس ( 5 )
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين ساقط من جميع النسخ ، ولابد منه ، فإنَّ الخلاف دائر بين روايتي شعبة وهشام الدستوائي ؛ كما في صدر المسألة ونهايتها ، ولولا هذا التقدير لعدمنا رواية هشام الدستوائي الذي هو أحد طرفي الخلاف ، ولو لم يكن هناك سقطٌ ، لكان التقدير : ورواه أَبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيَى بْنِ سعيد القطَّان ، ويكون المراد ب « أبيه » : جده يحيى بن سعيد القطان ؛ فهو الذي يروي عن أبي جعفر ، ولو كان كذلك لاشتهرت هذه الرواية ، أو لذكرها ابن أبي حاتم في الترجيح ، ولما احتاج إلى أن يقول : « فاتفاق الدستوائي وروح بْن الْقَاسِم يدل عَلَى أن روايتهما أصح » . والحديث أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " ( 6 / 210 ) ، والنسائي في " الكبرى " ( 10496 ) كلاهما من طريق معاذ بْن هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ هشام الدستوائي ؛ عن أبي جعفر يزيد بن عمير ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْن سهل ، عَنْ عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ حُنيف ، به . وتابع هشامًا عليه روح بن عبادة في بعض الطرق عنه ، كما سيأتي . ( 2 ) قوله : « أن » سقط من ( ت ) و ( ك ) . ( 3 ) في ( ش ) : « مايع » بدل : « تابع » . ( 4 ) كذا في جميع النسخ ، وهو مفعول " تابَعَ " ، فكانت الجادة أن يقال : هشامًا ، بالألف ؛ لأنه اسم عربي عَلَمٌ على مذكَّر ، لكن ما وقع في النسخ صحيح أيضًا في العربية ، وفيه وجهان : التنوين وعدمه : هشامً وهشامَ ، وقد فصَّلنا في هذين الوجهين في التعليق على مثل ذلك في المسألة رقم : ( 126 ) . ( 5 ) روايته أخرجها ابن قانع في " معرفة الصحابة " ( 2 / 258 ) ، لكنه قال : « حدثنا المعمري ، نا يونس بن عبد الأعلى ؛ نا ابن وهب » ، ولم يذكر أنه يزيد بن وهب . وأخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " ( 6 / 210 ) من طريق عبد المتعال بن طالب ، والطبراني في " الكبير " ( 9 / 30 - 31 رقم 8311 ) ، و " الصغير " ( 508 ) ، و " الدعاء " ( 1050 ) من طريق أصبغ بن الفرج ، وأبو نعيم في " معرفة الصحابة " ( 4928 ) من طريق أحمد بن عيسى ، ثلاثتهم عن ابن وهب ، به ، ولم يذكر أحد منهم أنه يزيد بن وهب ، بل إن الطبراني في " الصغير " قال : « عبد الله بن وهب » ، وهو الصواب فيما يظهر ؛ فإن الذي يروي عن شبيب بن سعيد ويروي عنه يونس بن عبد الأعلى وأصبغ بن الفرج وعبد المتعال بن طالب وأحمد بن عيسى - هو عبد الله بن وهب ؛ فالظاهر أن قوله : « يزيد » وهم ، ولعل سبب الوقوع فيه ذِكْر يونس ابن عبد الأعلى وارتباط اسم شبيب بن سعيد بيونس بن يزيد في صحة الرواية . قال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ( 4 / 359 رقم 1572 ) : « شبيب بن سعيد أبو سعيد التميمي والد أَحْمَدَ بْنِ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ البصري ، روى عن روح بن القاسم ويونس بن يزيد ومحمد بن عمرو ؛ روى عنه عبد الله بن وهب وابنه أحمد بن شبيب ابن سعيد ، سمعت أبي يقول ذلك ، وسألته عنه ؟ فقال : كانت عنده كتب يونس بن يزيد ، وهو صالح الحديث لا بأس به » . = . . . وقال الحافظ ابن حجر في " هدي الساري " ( ص 409 ) : « شبيب بن سعيد الحبطي أبو سعيد البصري ، وثقه ابن المديني وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والدارقطني والذهلي ، وقال ابن عدي : عنده نسخة عن يونس ، عن الزهري مستقيمة ، وروى عنه ابن وهب أحاديث مناكير ، فكأنه لما قدم مصر حدَّث من حفظه فغلط ، وإذا حدَّث عنه ابنه أحمد فكأنه شبيب آخر ؛ لأنه يجوِّد عنه » . ثم ذكر ابن حجر أن البخاري إنما روى لشبيب هذا من رواية ابنه أحمد عنه عن يونس ، ولم يخرج له من روايته عن غير يونس ، ولا من رواية ابن وهب عنه . ولم ينفرد ابن وهب برواية هذا الحديث عن شبيب : فأخرجه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " ( 629 ) ، والحاكم في " المستدرك " ( 1 / 526 - 527 ) ، والبيهقي في " دلائل النبوة " ( 6 / 167 - 168 ) ، والمقدسي في " الترغيب في الدعاء " ( 62 ) جميعهم من طريق أحمد ابن شبيب ، عن أبيه . وأخرجه ابن حبان في " المجروحين " ( 2 / 197 ) ، والحاكم في " المستدرك " ( 1 / 526 ) ، وأبو نعيم في " معرفة الصحابة " ( 4929 ) من طريق عون بن عمارة ، عن روح بن القاسم ، به ، فتابع شبيب بن سعيد ، لكن عون بن عمارة هذا ضعيف ، وقد أورد ابن حبان هذا الحديث فيما ينتقد عليه ، ومع ذلك فإنه قد اضطرب في هذا الحديث ، فأخرجه الطبراني في " الدعاء " ( 1053 ) من طريقه ، عَنْ روح بْن الْقَاسِم ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، ثم قال الطبراني : « وهم عون في الحديث وهمًا فاحشًا » .