ابن أبي حاتم الرازي

326

كتاب العلل

وابنِ مهديٍّ ( 1 ) ، عَنْ سالمِ بْنِ نُوحٍ ( 2 ) - عَنْ سعيدٍ ( 3 ) ، عَنْ قتادةَ ( 4 ) ، عَنْ أنسٍ ؛ قَالَ : قَالَ النبيُّ ( ص ) : الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى . فَقَالَ أَبِي : هَذَا حديثٌ باطلٌ بِهَذَا الإسنادِ ( 5 ) ، وبَيَانٌ شيخٌ مجهولٌ ( 6 ) .

--> ( 1 ) هو : عبد الرحمن . ( 2 ) قوله : « ويحيى بن سعيد . . . » كذا في جميع النسخ ، والمراد : أن بيان بن عمرو روى هذا الحديث عن يحيى ابن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي ، كلاهما عن سالم بن نوح ، ورواه بيان بن عمرو أيضًا عن سالم بن نوح بلا واسطة ، وبيان معروف بالرواية عن هؤلاء الثلاثة : يحيى القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وسالم ابن نوح ؛ كما في " الجرح والتعديل " ( 2 / 425 رقم 1688 ) وغيره . ( 3 ) هو : ابن أبي عروبة . ( 4 ) قوله : « عن قتادة » مكرر في ( أ ) . ( 5 ) قيّد أبو حاتم إعلاله بهذا الإسناد ؛ لأن البخاري أخرجه في " صحيحه " ( 1252 و 1283 و 1302 و 7154 ) ، ومسلم ( 926 ) ، لكن من طريق ثابت بن أسلم الْبُنَانِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، به . ( 6 ) كذا قال أيضًا في " الجرح والتعديل " ( 2 / 425 ) . وروى ابن عدي هذا الحديث في " الكامل " كما سبق ثم قال : « قال البخاري : فذكرته لعلي بن المديني ، فقال : ليس هذا الحديث عندنا بالبصرة » . ثم قال ابن عدي : « وهذا لم يحدث به عن سالم بن نوح غير أهل بخارى ؛ بيان بن عمرو ، وحنش بن حرب ، بخاريان ، وما أعلم حدث به عن سالم غيرهما » . وقال الذهبي في " الميزان " ( 2 / 74 ) بعد أن ذكر قول أبي حاتم : « الآفة من غيره ، وإلا فهو صدوق » . وقال ابن حجر في " هدي الساري " ( ص 393 ) : « بيان ابن عمرو البخاري العابد شيخ البخاري ، أثنى عليه ابن المديني ووثقه ابن حبان وابن عدي ، وقال أبو حاتم : مجهول ، والحديث الذي رواه عن سالم بن نوح باطل . قلت : ليس بمجهول من روى عنه البخاري وأبو زرعة وعبيد الله بن واصل ، ووثقه من ذكرنا ، وأما الحديث فالعهدة فيه على غيره ؛ لأنه لم ينفرد به كما قال الدارقطني في " المؤتلف والمختلف " » . وقال في " تهذيب التهذيب " ( 1 / 256 ) : « وجهالة بيان = = ارتفعت برواية هؤلاء عنه ، وعدالته ثبتت أيضًا ، والحديث لم ينفرد به ؛ فقد قال الدارقطني : إنه تابعه عليه حنش بن حرب الخراساني عن سالم بن نوح ، وكذا قال ابن عدي في ترجمة سالم بن نوح » . فظهر مما سبق : أن هذا الحديث مما يستغرب ويستنكر بهذا الإسناد ، لكن أبا حاتم يرى أن التبعة فيه على بيان ابن عمرو ، وقد يؤيده استغراب علي بن المديني لبعض أحاديثه التي يرويها عن البصريين . وأما الدارقطني فذكر أنه تابعه حنشُ بن حرب على هذا الحديث ، وهذا ما جعل الذهبي وابن حجر لا يسلِّمان بتجهيل أبي حاتم له ، وأشار الذهبي إلى أن الآفة في هذا الحديث من غيره ، وصرّح بذلك في " تاريخ الإسلام " ( 16 / 116 ) بعد أن ذكر كلام أبي حاتم فقال : « قلت : قوله : مجهول : ممنوع ، وأما في الحديث الذي رواه ، فسالم [ يعني : ابن نوح ] له مناكير لعلّ هذا منها ؛ قال فيه ابن معين : ليس بشيء ، قلت : ولهذا لم يخرِّج له البخاري ، وخرّج له مسلم » .