ابن أبي حاتم الرازي

220

كتاب العلل

فَقَالا : هَذَا خطأٌ ؛ إِنَّمَا هُوَ : أَبُو إِسْحَاق ( 1 ) ، عَنْ صِلَةَ ( 2 ) ، عَنْ حُذَيْفة ، فقط ( 3 ) . 1935 - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابنُ أَبِي ( 4 ) زائدةَ ( 5 ) ، عن أشعثَ ( 6 ) ، عَنْ محمَّد ، عَنْ أَبِي سَلَمة ( 7 ) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النبيِّ ( ص ) : أَتَاكُمْ ( 8 ) أَهْلُ اليَمَنِ ، الإِيمَانُ يَمَان ٍ . . . ( 9 ) ؟

--> ( 1 ) روايته على هذا الوجه أخرجها عبد الرزاق في " المصنف " ( 5011 ، 9280 ) ، وابن أبي شيبة ( 19554 و 30304 ) من طريق الثوري ، والبزار في " مسنده " ( 2928 ) ، والبيهقي في " الشعب " ( 7179 ) من طريق شعبة ، والبزار ( 2927 ) من طريق يزيد بن عطاء ، جميعهم عن أبي إسحاق ، به ، موقوفًا . وجاء من طريق يزيد بن عطاء مرفوعًا . قال البزار : « لا نعلم أسنده إلا يزيد بن عطاء ، عن أبي إسحاق » . ( 2 ) هو : ابن زُفَر . ( 3 ) في ( ت ) و ( ف ) و ( ك ) : « قط » . وهما بمعنًى ، وهي ساكنة الطاء ، وتقدم الكلام عليها في المسألة رقم ( 92 ) و ( 1720 ) . قال ابن عدي في الموضع السابق في ترجمة حبيب بعد أن ذكر هذا الحديث وحديثًا آخر : « وهذان الحديثان الذي ( كذا ) ذكرتهما لا يرويهما عن أبي إسحاق غيره ، وهما أنكر ما رأيت له من الرواية » . وقال الدارقطني في " العلل " ( 337 ) : « تفرد به حَبِيبُ بْنُ حَبِيبٍ أَخُو حَمْزَةَ ابن حبيب الزيات ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الحارث ، عن عليٍّ ، عن النبيِّ ( ص ) ، وخالفه أصحاب أبي إسحاق ؛ فرووه عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ صِلَةَ بن زفر ، عن حذيفة ، قولَه ، وهو الصواب » . وقال ابن رجب في " فتح الباري " ( 1 / 24 ) : « وروي مرفوعًا ، والموقوف أصحُّ » . ( 4 ) قوله : « ابن أبي » سقط من ( ك ) . ( 5 ) هو : يَحْيَى بْنُ زكريا بْن أَبِي زائدة . ( 6 ) هو : ابن سوار . ( 7 ) قوله : « عن أبي سلمة » مكرر في ( ف ) . وهو : ابن عبد الرحمن بن عوف . ( 8 ) في ( ك ) : « إياكم » . ( 9 ) قال أبو عبيد : قوله : « الإيمان يمانٍ » وإنما بدأ الإيمانُ من مكة ؛ لأنها مولد النبي _ ج ومبعثه ، ثم هاجر إلى المدينة - ففي ذلك قولان : أما أحدهما : فإنه يقال : إن مكة من أرض تهامة ، ويقال : إن تهامة من أرض اليمن ؛ ولهذا سمي ما والى مكة من أرض اليمن واتصل بها : التهائم ؛ فكأن مكة على هذا التفسير يمانية ؛ فقال : « الإيمان يمانٍ » على هذا . والوجه الآخر : أنه يروى في الحديث أن النبي _ ج قال هذا الكلام وهو يومئذ بتبوك ناحية الشام ، ومكة والمدينة حينئذ بينه وبين اليمن ، فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة ؛ فقال : « الإيمان يمانٍ » ، أي : هو من هذه الناحية ؛ فهما - وإن لم يكونا من اليمن - فقد يجوز أن ينسبا إليها إذا كانتا من ناحيتها ، وهذا كثير في كلامهم فاشٍ ؛ ألا تراهم قالوا : الركن اليماني ؛ فنسب إلى اليمن وهو بمكة لأنه مما يليها . . . ويذهب كثير من الناس في هذا إلى الأنصار ؛ يقول : هم نصروا الإيمان وهم يمانية ؛ فنسب الإيمان إليهم على هذا المعنى ، وهو أحسن الوجوه عندي . قال أبو عبيد : ومما يبين ذلك : أن النبي _ ج لما قدم أهلُ اليمن قال : « أتاكم أهل اليمن ، هم ألين قلوبًا ، وأرق أفئدةً ، الإيمان يمانٍ ، والحكمة يمانيَة » ، وهم أنصار النبي _ ج . اه - . قال الحافظ في " الفتح " بعد ذكره كلامَ أبي عبيد : « وتعقبه ابن الصلاح بأنه لا مانع من إجراء الكلام على ظاهره ، وأن المراد تفضيل أهل اليمن على غيرهم من أهل المشرق ؛ والسبب في ذلك : إذعانهم إلى الإيمان من غير كبير مشقة على المسلمين ، بخلاف أهل المشرق وغيرهم ، ومن اتصف بشيء وقوي قيامه به نسب إليه إشعارًا بكمال حاله فيه ، ولا يلزم من ذلك نفي الإيمان عن غيرهم ، وفي ألفاظه أيضًا ما يقتضي أنه أراد به أقوامًا بأعيانهم ؛ فأشار إلى من جاء منهم لا إلى بلد معين ؛ لقوله في بعض طرقه في " الصحيح " : « أتاكم أهل اليمن ، هم ألين قلوبًا ، وأرق أفئدة ، الإيمان يمانٍ ، والحكمة يمانية ، ورأس الكفر قِبَلَ المشرق » ، ولا مانع من إجراء الكلام على ظاهره وحمل أهل اليمن على حقيقته ، ثم المراد بذلك : الموجودُ منهم حينئذ ، لا كل أهل اليمن في كل زمان ؛ فإن اللفظ لا يقتضيه . قال : والمراد بالفقه : الفهم في الدين ، والمراد بالحكمة : العلم المشتمل على المعرفة بالله » . انتهى . انظر : " غريب الحديث " لأبي عبيد ( 1 / 375 - 378 ) ، و " مشارق الأنوار " ( 2 / 304 ) ، و " الفائق " ( 4 / 128 ) ، " النهاية " ( 5 / 299 ) ، و " فتح الباري " ( 6 / 531 - 532 ) ، ( 8 / 99 ) .