ابن أبي حاتم الرازي

149

كتاب العلل

أَوْلَى بِإِحْسَانِكَ مِنْكَ ، وَأَنْتَ أَوْلَى بِذُنُوبِكَ مِنِّي ؛ فَالخَيْرُ مِنِّي لَكَ بِدَاءٌ ( 1 ) ، والشَّرُّ مِنِّي لَكَ جَزَاءٌ ( 2 ) . . . ، وَذَكَرَ الحديثَ ؟ قَالَ أَبِي : هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ عَنْ عُمَر ، والقاسمُ بنُ هِزَّانَ ( 3 ) لم يُدرِكِ الحجَّاجَ بْن عِلاطٍ . قلتُ : ما حالُ القاسمِ ؟ قَالَ : هو شيخٌ مَحَلُّهُ الصدقُ ( 4 ) .

--> ( 1 ) بِدَاءٌ : مصدر بَادَاهُ يُبادِيهِ بِدَاءً ومباداةً ، قال في " مختار الصحاح " ( ص 52 - بدا ) : « باداه بالعداوة : جاهره بها » ، وفي " المعجم الوسيط " ( بدا ) : « بادي فلانًا : بارَزَهُ ، وبادى فلانًا بأمرٍ : كاشفَهُ وجَاهرَهُ » ، ومما استدركه صاحب " تاج العروس " ( بدو ) : « المباداة : المبارزة والمكاشفة » . ( 2 ) قوله : « والشر مني لك جزاءٌ » كذا في جميع النسخ ، وفي " الإبانة " : « والشرُّ منك لي جزاء » ؛ وهو الصواب الذي يدلُّ عليه السياق . وما وقع هنا يُخرَّج على « القَلْبِ » ، قال ابن الصلاح في " صيانة صحيح مسلم " ( ص 180 ) : « وليس هذا [ أي : المقلوب ] مخصوصًا بضرورة الشعر كما زعم ابن قتيبة ، بل من عادات العرب : قَلبُهُمُ الكلامَ عند اتِّضَاح المعنى توسُّعًا في فنون المخاطبات ، ومما ذكروا من أمثلته : قوله : [ آل عِمرَان : 40 ] { وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ } ، أي : بلغتُ الكبَرَ ، فاعلَمْ ذلك » . . ومما خُرِّج على القلب أيضًا : قوله تعالى : [ القَصَص : 76 ] { لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ } ، والمعنى : إنَّ العصبة لتنوء بها ، وقوله ( ص ) : « زينوا القرآنَ بأصواتكم » ، أي : زيِّنوا أصواتكم بالقرآنِ . وانظر : " حجة القراءات " لابن زنجلة ( ص 339 ) ، و " تفسير البغوي " ( 1 / 299 ) ، و " تفسير الثعلبي " ( 3 / 65 ) ، و " زاد المسير " ( 6 / 236 ) ، و " فتح القدير " ( 4 / 82 ) ، و " الإيضاح " للخطيب ( 1 / 78 - 80 ) ، و " معاهد التنصيص " للعباسي ( 1 / 178 - 180 ) . وانظر بابًا مستقلاً عن القَلْب في " البرهان ، في علوم القرآن " للزركشي ( 3 / 288 - 291 ) . ( 3 ) في ( أ ) و ( ش ) : « هزاز » ، وفي ( ف ) : « هراز » ، وفي ( ك ) : « هوان » . ( 4 ) قوله : « الصدق » سقط من ( أ ) ، وفي ( ت ) و ( ك ) : « الصديق » .