ابن أبي حاتم الرازي

137

كتاب العلل

الزِّنَا ( 1 ) ، وَالشَّهْوَةُ الخَفِيَّةُ ( 2 ) ؟

--> ( 1 ) كذا في جميع النسخ ، وجاء في جميع مصادر التخريج : « الرياء » ، وهو الصواب ؛ وقد جاء في بعض ألفاظ الحديث عن شداد بن أوس : « الشرك » بدل « الرياء » وفسِّر بالرياء . وجاء في أحاديث أخر : « الشرك = = الخفي » و « الشرك الأصغر » وفسر أيضًا بالرياء . وانظر تفسير الشهوة الخفية في التعليق التالي . ( 2 ) قوله : « والشهوة الخفية » قال أبو عبيد : « قد اختلف الناس فيها ؛ فذهب بها بعضهم إلى شهوة النساء وغير ذلك من الشهوات » . اه - . وقد ورد ذلك من كلام أبي الدرداء وعبادة بن الصامت ، لما ذكر لهما شداد بن أوس ج هذا الحديث عن النبي ( ص ) ، فقالا : « فأما الشهوة الخفية فقد عرفناها ؛ هي شهوات الدنيا من نسائها وشهواتها ، فما هذا الشرك الذي تخوِّفنا به يا شداد . . . » إلخ ؛ أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 1 / 269 ) من طريق عبد الرحمن بن غنم . قال أبو عبيد : « وقال بعضهم : هو الرجل يصبح معتزمًا على الصيام للتطوع ، ثم يجد طعاما طيبًا ، فيفطر من أجله » . اه - . وقد ورد تفسير الشهوة الخفية بهذا مرفوعًا إلى النبي ( ص ) ، من رواية عبادة بن نسي عن شداد بن أوس - كما سيأتي في التخريج - قال شداد : قلت [ أي : لرسول الله ( ص ) ] : وما الشهوة الخفية ؟ قال : « يصبح الرجل صائمًا فتعرض له شهوة من شهواته فيوافقها ويدع الصوم » . وقيل في تفسيرها أيضًا : أن يرى جارية حسناء فيغض طرفه ، ثم ينظر بقلبه ويمثلها لنفسه فيفتنها . قال أبو عبيد : « وهو عندي ليس بمخصوص بشيء واحد ، ولكنه في كل شيء من المعاصي يضمره صاحبه ويصر عليه ؛ وإنما هو الإصرار وإن لم يعمله » . اه - . وقيل أيضًا : الرياء : ما كان ظاهرًا من العمل ، والشهوة الخفية : حب اطلاع الناس على العمل . قال الأزهري : القول ما قال أبو عبيد في الشهوة الخفية ، غير أني أستحسن أن أنصب « الشهوة الخفية » وأجعل الواو بمعنى « مع » ؛ كأنه قال : إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الرياء مع الشهوة الخفية للمعاصي ؛ فكأنه يرائي الناس بتركه المعاصي ، والشهوةُ في قلبه مخفاة . اه - . انظر : " غريب الحديث " لأبي عبيد ( 5 / 193 ) ، و " تهذيب اللغة " ( 6 / 355 ) ، و " الفائق " ( 2 / 270 ) ، و " النهاية " ( 2 / 516 ) ، و " لسان العرب " ( 14 / 445 ) .