ابن أبي حاتم الرازي
133
كتاب العلل
قَالَ : أصحابُ أَبِي مُوسَى أحفَظُ ( 1 ) ، وأبو موسى اسمُهُ : عبدُاللهِ بنُ قَيْس .
--> ( 1 ) أي : الذين رَوَوْه فجعلوه من مسند أبي موسى أحفظُ . وبيان ذلك : أنه وقع خلافٌ في نسبة « عبد الله » صحابيِّ هذا الحديث ؛ هل هو : عبد الله بن مسعود ، أو : عبد الله بن قيس الذي هو أبو موسى الأشعري : فقد رواه البخاري ومسلم - كما سبق - من طريق شعبة ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عن عبد الله ، عن النبي ( ص ) . قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " ( 10 / 558 ) : « هكذا رواه أصحاب شعبة فقالوا : عن " عبد الله " ولم ينسبوه . . . وحكى الإسماعيلي عن بُندار : أنه عبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري . . . ولكنَّ صنيعَ البخاري يقتضي أنه كان عند أَبِي وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وعن أبي موسى جميعًا ، وأن الطريقين صحيحان ؛ لأنه بيَّن الاختلاف ولم يرجِّح ، ولذا ذكر أبو عوانة في " صحيحه " عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أنَّ الطريقين صحيحان » . اه - . وإليه مال الدارقطني في " العلل " ( 740 ) فقد قال بعد ذكره الاختلافَ في هذا الحديث : « ولعلهما صحيحان » . وتقدم أن البخاري رواه من طريق سفيان الثوري ، وأن مسلمًا رواه من طريق أبي معاوية ، ومحمد بن عبيد ، ثلاثتهم عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عن أبي موسى ، به . قال الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من " الفتح " : « هكذا صرَّح به أبو نعيم [ يعني : عن سفيان الثوري ] ، وأخرجه أبو عوانة من رواية قبيصة ، عن سفيان الثوري فقال : " عَنْ عَبْد اللَّه " ولم ينسبه ، وهذا يؤيد قول بُنْدار : إن عبد الله حيث لم يُنْسب فالمراد به في هذا الحديث أبو موسى ، وأن من نَسَبَهُ ظن أنه ابن مسعود لكثرة مجيء ذلك على هذه الصورة في رواية أبي وائل ، ولكنه هنا خرج عن القاعدة . وتبيَّن برواية من صرَّح أنه أبو موسى الأشعري : أن المرادَ بعبد الله : ابنُ قيس ، وهو أبو موسى الأشعري ، ولم أر من صرَّح في روايته عن الأعمش أنه عبد الله بن مسعود إلا ما وقع في رواية جرير بن عبد الحميد هذه عند البخاري عن قتيبة عنه . وقد أخرجه مسلم عن إسحاق بن راهويه وعثمان بن أبي شيبة ، كلاهما عن جرير ، فقال : " عن عبد الله " حسبُ ، وكذا قال أبو يعلى عن أبي خيثمة ، وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية جعفر بن العباس ، وأبو عوانة من رواية إسحاق بن إسماعيل ، كلهم عن جرير به . وكلُّ من ذكر البخاريُّ أنه تابعه إنما جاء من روايته أيضًا عن عبد الله غير منسوب ، وكذا أخرجه أبو عوانة من رواية شيبان ، عن الأعمش فقال : " عبد الله " ولم ينسبه » . اه - .