الشيخ الجواهري
49
جواهر الكلام
محل خلاف ولا توقف " قلت : كما أنه لا ينبغي أن يكون محل خلاف وتوقف ما فرضناه من إشباع الحركات حتى يتولد حروف ، بل وكذا لا ينبغي التوقف في البطلان بحكاية صوت التنحنح والنفخ والأنين والتأوه ونحوها ، ضرورة كونها ألفاظا موضوعة للدلالة على الأصوات المزبورة إلا أنها كان النطق بها مناسبا لمسماها . نعم في المعتبر - بعد أن حكى عن الشيخ البطلان بالنفخ بحرفين والأنين والتأوه بهما - قال : " وقال أبو حنيفة : إن التأوه للخوف من الله تعالى عند ذكر المخوفات لا يبطلها ولو كان بحرفين ، ويبطلها لو كان لغير ذلك كالألم يجده " ثم إنه بعد أن ذكر الاستدلال على البطلان بتعمد الكلام وخبر طلحة ( 1 ) قال : " وتفصيل أبي حنيفة حسن ، وقد نقل عن كثير من الصلحاء التأوه في الصلاة ، ووصف إبراهيم ( عليه السلام ) بذلك ( 2 ) يؤذن بجوازه " قلت : ولامكان دعوى انصراف أدلة الكلام لغيره لا أقل من الشك ، فيبقى على أصالة عدم المانعية بناء على التحقيق في جريانها ، مضافا إلى إطلاق ما دل ( 3 ) على أن " كل ما ناجيت به الله فهو ليس بكلام " ونحوه مما يمكن ظهوره ولو فحوى في تناول مثل ذلك ، بل لعله من المناجاة كما يشعر به وقوعه في مناجاة زين العابدين ( عليه السلام ) وغيرها ، وعدم ذكر المتعلق به كمن ذنوبي ونحوه لا ينافيه ، فتأمل . أما الأصوات نفسها فلا بطلان بها ، لعدم عدها حروفا عرفا وإن شابهتها في الصورة كقاش ماش خاق باق ونحوهما ، وهذا التفصيل مع أنه الصحيح الموافق للنظر بعد التأمل ينطبق عليه سائر كلمات الأصحاب إلا بعض متأخري المتأخرين ممن لم يفرق بين المقامين ، فساوى بين الاسم والمسمى لتقاربهما في الصورة ، مع أنه لا ريب في أن الأول
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب قواطع الصلاة - الحديث 4 ( 2 ) سورة هود - الآية 75 ( 3 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب القنوت - الحديث 4