ابن أبي حاتم الرازي
709
كتاب العلل
وذكَرَ الحديثَ ؟ قَالَ أَبِي : هُوَ وَهَمٌ ( 1 ) ؛ إِنَّمَا هُوَ : الزُّهْري ( 2 ) ، عَنِ ابْنِ أَبِي سُوَيد ( 3 ) ؛ قَالَ : بلغَنا أنَّ النبيَّ ( ص ) . وَرَوَاهُ عُقَيْلٌ ( 4 ) ، عَنِ الزُّهْري ؛ قَالَ : بلغَنَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي
--> ( 1 ) قال الإمام أحمد في رواية ابنه صالح ( 1266 ) : « معمر أخطأ بالبصرة في هذا الإسناد ، ورجع باليمن جعله منقطعًا » . وقال الترمذي في " جامعه " ( 1128 ) : « سمعت محمد ابن إسماعيل [ أي : البخاري ] يقول : هذا حديث غير محفوظ ، والصَّحيح ما روى شعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهري قال : حُدِّثت عن محمد بن سويد الثقفي : أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشرُ نِسوَة . قال محمد : وإنما حديث الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أن رجلاً من ثَقيف طلَّق نساءه . فقال له عمر لتراجعنَّ نساءك ، أو لأرجمنَّ قبرك ، كما رُجِم قبرُ أبي رِغال » . وروى البيهقي في " السنن الكبرى " ( 7 / 182 ) بإسناده إلى الإمام مسلم أنه قال : « أهل اليمن أعرف بحديث معمر من غيرهم ؛ فإنه حدث بهذا الحديث عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أبيه بالبصرة ، وقد تفرَّد بروايته عنه البصريون ؛ فإن حدث به ثقة من غير أهل البصرة صار الحديث حديثًا ؛ وإلا فالإرسال أولى » . وقال البزار - كما في " التلخيص الحبير " ( 3 / 347 ) - : « جوَّده معمر بالبصرة وأفسده باليمن فأرسله » . وقال ابن عدي في " الكامل " ( 1 / 179 ) : « وهذا الحديث إنما يرويه معمر ، عن الزهري ، وهو مما أخطأ فيه معمر بالبصرة . . . » ، وقال ابن عبد البر في " الاستيعاب " ( 2059 ) : « ولم يُتابَع معمر على هذا الإسناد » ، وقال في " الاستذكار " ( 18 / 142 ) : « ورواه معمر بالعراق ، حدث به من حفظه ، فوصل إسناده وأخطأ فيه » ، وبنحوه في " التمهيد " ( 12 / 54 ) . ( 2 ) روايته أخرجها البخاري في " التاريخ الأوسط " ( 1 / 442 ) ، و " التاريخ الكبير " ( 6 / 248 - 249 ) ، والدارقطني في " السنن " ( 3 / 270 ) من طريق ابن وَهْب ، والبيهقي في " السنن الكبرى " ( 7 / 182 ) من طريق عثمان بن عمر ، كلاهما عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عثمان بن محمد بن أبي سويد به . وعند البيهقي : « محمد بن أبي سويد » . ( 3 ) هو : عثمان بن محمد بن أبي سويد . ( 4 ) هو : ابن خالد . وروايته أخرجها البخاري في " التاريخ الأوسط " ( 1 / 442 ) ، و " التاريخ الكبير " ( 6 / 248 ) ، والطحاوي في " شرح المعاني " ( 3 / 253 ) ، والبيهقي في " السنن " ( 7 / 182 ) . ورواه والدارقطني في " السنن " ( 3 / 270 ) من طريق الليث ، عن يونس ، عن الزهري ، بلغنا عن عثمان بن محمد بْنِ أَبِي سُوَيْدٍ : أَنَّ النَّبِيَّ ( ص ) به . قال الطحاوي : « فبيَّن عقيل في هذا عن الزهري مَخْرَج هذا الحديث ، وأنه إنما أخذه عما بلغه ، عن عثمان بن محمد ، عن النبي ( ص ) ، فاستحال أن يكون الزهري عنده في هذا شيء ، عن سالم ، عن أبيه ، فيدع الحجة به ، ويحتج بما بلغه عن عثمان بن محمد بن أبي سويد ، عن النبي ( ص ) . ولكن إنما أُتى معمر في هذا الحديث ؛ لأنه كان عنده عن الزهري في قصة غيلان حديثان ، هذا أحدهما ، والآخر : عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ غيلان بن سلمة طلَّق نساءَه ، وقسَمَ مالَه ، فبلغ ذلك عمر ، فأمره أن يرتجعَ نساءَه ومالَه وقال : لو متَّ على ذلك لرجمتُ قبرك ، كما رُجم قبرُ أبي رِغال في الجاهليَّة . فأخطأ معمر ، فجعل إسناد هذا الحديث الذي فيه كلام عمر ، للحديث الذي فيه كلام رسول الله ( ص ) ، ففسد هذا الحديث من جهة الإسناد » .