ابن أبي حاتم الرازي
681
كتاب العلل
الحَرَّة ، كَانَا يَسْقِيَان بِهِ - كلَيْهِمَا ( 1 ) - النَّخْلَ . فقال [ الأنصاريُّ ] ( 2 ) : سَرِّحِ ( 3 ) الماءَ يَمُرَّ ، فأَبى عَلَيْهِ ، فقال رسولُ الله ( ص ) : اسْقِ يَا زُبَيْرُ ! ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ ، فغَضِبَ الأنصاريُّ وَقَالَ : يَا رسولَ اللَّهِ ، أَنْ كَانَ ابنَ عَمَّتِكَ ( 4 ) ؟ ! فَتَلَوَّن وجهُ رَسُولِ الله ( ص ) ؛ قال : يَا زُبَيْرُ !
--> ( 1 ) كذا في جميع النسخ : « كليهما » ، وهي توكيدٌ معنوي لألف المثنَّى في « كانا » ، أو « يسقيان » ، فالجادَّة أن يكون مرفوعًا بالألف : « كلاهما » إتباعًا لمحلِّ ألف المثنَّى ، وبالألف جاء في مصادر التخريج ، غيرَ أن ما وقع في النسخ الخطيَّة صحيحٌ أيضًا في العربية ، وله أوجه ثلاثة : الأول : الرفع على التوكيد ، والأصل : « كلاهما » لكنْ أميلت الألفُ نحو الياء ؛ فكُتِبَت ياءً ، ولا تنطق إلا ألفًا ممالة : « كِلَيهُمَا » ، وسببُ إمالة الألف هنا : كسرة الكاف قبلها مفصولة عنها بحرف واحد . وانظر للإمالة التعليق على المسألة رقم ( 25 ) ، و ( 124 ) . والثاني : النَّصْبُ مفعولاً به لفعل محذوف ، والتقدير : « أعني كِلَيْهِمَا » ، ويقرأ بالياء الخالصة . وهذان الوجهان ذكر مثلهما النوويُّ في " شرح مسلم " ( 1 / 41 - 42 ) ؛ في نحو قوله : « حدثنا فلانٌ وفلانٌ كِلَيهما عن فلان » . والوجه الثالث : الجَرُّ على المجاورة للمجرور قبله ، وهو الضمير في قوله : « بهِ » ، وهو على ذلك توكيدٌ مرفوعٌ ، لكنه جاء بالياء الخالصة للمجاورة ، ومن شواهد العربية على جرِّ التوكيد المعنويِّ لمجاورة المجرور : قول أبي الغَرِيب الأعرابي [ من البسيط ] : يا صاحِ بَلِّغْ ذَوِي الزَّوجاتِ كُلِّهِمُ أنْ ليسَ وَصْلٌ إذا انحَلَّتْ عُرى الذَّنَبِ قال ابن هشام : « كُلِّهم » توكيدٌ ل « ذَوِي » ، لا للزَّوْجات ، وإلا لقال : « كُلِّهِنَّ » ، و « ذوي » : منصوبٌ على المفعولية ، وكان حَقُّ « كلهم » النصبَ ، ولكنَّه خُفِضَ لمُجاورة المخفوض . " شرح شذور الذهب " ( ص 346 ) . ( 2 ) كذا في ( ك ) ، وهو الصواب ، مع أنها منسوخةٌ من ( ت ) ! وفي بقيَّة النسخ : « للأنصاري » ، وهو خطأٌ ؛ انظر مصادر التخريج . ( 3 ) في ( ت ) و ( ك ) : « سرج » . ( 4 ) في ( ك ) : « عمك » .