ابن أبي حاتم الرازي
557
كتاب العلل
النبيُّ ( ص ) : قُومُوا بِنَا إِلَى أُمِّي ، فقُمنا كأنما على رؤوسِ مَنْ معه الطيرُ ، [ فلمَّا ] ( 1 ) انْتَهَى ( 2 ) إِلَى الْبَابِ نَزَعَ قَمِيصَهُ ، فَقَالَ : إِذَا غَسَّلْتُموهَا ، فأَشْعِرُوهَا ( 3 ) تَحْتَ أَكْفَانِهَا ( 4 ) ، فَلَمَّا أَخْرَجُوهَا ، جَعَلَ رسولُ الله ( ص ) مرَّةً يَحْمِلُ ، ومرَّة يتأخَّر ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْقَبْرِ ، نَزَلَ فَتَمَعَّكَ ( 5 ) باللَّحْدِ ، وقال : أَدخِلوهَا عَلَى بِاسْم ِ اللهِ - أو اسْم ِ اللهِ ( 6 ) - ، فَلَمَّا أَدْخَلُوهَا قَالَ : جَزَاكِ اللَّهُ مِنْ أُمٍّ ورَبِيبَةٍ خَيْرًا ( 7 ) ، فَنِعْمَ الأمُّ ، ونِعْمَ الرَّبيبَةُ كُنْتِ لِي ، قَالَ : قُلْنَا - أَوَ قِيلَ لَهُ - : يَا رسولَ اللَّهِ ، لَقَدْ صَنَعْتَ شَيْئَيْنِ ( 8 ) مَا رَأَيْنَاكَ ( 9 ) صنعتَهُما ! قَالَ : مَا هُوَ ؟ ، قُلْنَا : فِي نَزْع ِ قَمِيصِكَ ، وَفِي تَمَعُّكِكَ فِي الْقَبْرِ ، قَالَ : أَمَّا قَمِيصِي : أَلاَّ تَمَسَّهَا ( 10 ) النَّارُ أبَدًا إِن شَاءَ اللهُ ، وَأَمَّا تَمَعُّكِي في القَبْرِ :
--> ( 1 ) في جميع النسخ : « فكأنما » ، والتصويب من الموضع السابق من " تاريخ المدينة " . ( 2 ) في ( ف ) : « أتتها » ، وهي مصحَّفة عن « انتهى » . ( 3 ) قوله : « غسلتموها فأشعروها » مطموس في ( ك ) . ومعنى « فأشعروها » : أي : اجعلوا قميصي شِعارَها . والشِّعار : الثَّوبُ الذي يلي الجَسدَ ؛ لأنه يلي شَعرَه . انظر " النهاية " ( 2 / 479 - 480 ) . ( 4 ) في ( ت ) و ( ك ) : « أكنافها » . ( 5 ) قوله : « فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْقَبْرِ نَزَلَ فتمعَّك » مطموس في ( ك ) . ومعنى : تَمَعَّك باللَّحد : تمرَّغ في تُرابِه . انظر " النهاية " ( 4 / 343 ) . ( 6 ) لفظ الجلالة ليس في ( ف ) . ( 7 ) قوله : « جَزَاكِ اللَّهُ مِنْ أُمٍّ وَرَبِيبَةٍ خيرًا » مطموس في ( ك ) . ( 8 ) في ( ت ) : « بشيئين » ، ويشبه أن تكون كذلك في ( ك ) . ( 9 ) قوله : « ما رأيناك » مطموس في ( ك ) . ( 10 ) كذا في جميع النسخ ، وفي " تاريخ المدينة " : « فأردت ألا تمسَّها » ، وهذا هو الجادَّة ، ويشهد له أيضًا قوله آخر الحديث : « فَأَرَدتُّ أنْ يُوَسِّعَ » ، وما في النسخ يحتمل وجهين ؛ إما أن يكون سقط قوله : « فأردتُّ » من المصنِّف أو النساخ ، وإمَّا ألا يكون هناك سقط ، لكنْ حذفتِ الفاءُ من جواب « أمَّا » ، وهو جائزٌ في الاختيار وسعة الكلام عند حُذَّاق النحويين ؛ وقد تقدَّم التعليقُ عليه في المسألة رقم ( 637 ) .