ابن أبي حاتم الرازي

408

كتاب العلل

قَالَ أَبِي : هَذَا خطأٌ ؛ دَخَلَ لابْنِ أَبِي أُوَيس حديثٌ فِي حَدِيثٍ ( 1 ) ، « سلمانُ فِي الرِّباط ( 2 ) » : يَرْوِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ مَكْحُول : أنَّ سَلْمَانَ . . . فذكَرَ الحديثَ ، مُرسَلً ( 3 ) . وحديثُ أَبِي الجَعْد الضَّمْري : هو ( 4 ) عن النبيِّ ( ص ) ؛ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ( 5 ) ، عَنْ عَبِيدَة ، عَنْ أَبِي الجَعْد ، عَنِ النبيِّ ( ص ) ( 6 ) : مَنْ تَرَكَ ثَلاثَ جُمَعٍ مُتَوالِيً ( 7 ) ، طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ . . . ، الحديثَ .

--> ( 1 ) كذا ذكر أبو حاتم هنا أن الخطأ من ابن أبي أويس ، وفي المسألة المتقدمة برقم ( 930 ) ذهب أبو حاتم وأبو زرعة إلى أن الوهم في هذا الحديث من أبي ضمرة أنس ابن عياض ؛ وهو الأصوب ؛ فإن ابن أبي أويس لم ينفرد برواية هذا الحديث عن أبي ضمرة على هذا الوجه ، بل تابعه عليها إسحاق بن موسى الأنصاري ، وأبو ثابت المديني كما سيأتي في المسألة رقم ( 1009 ) ، وأحمد بن عبدة وهارون بن موسى كما تقدم في المسألة رقم ( 930 ) . ( 2 ) أي : حديث « سلمانُ في الرِّباط » . ( 3 ) كذا « مرسلً » بحذف ألف تنوين النصب ، وهي لغة ربيعة . انظر الكلام عليها في المسألة رقم ( 34 ) . ( 4 ) قوله : « هو » ليس في ( ف ) . ( 5 ) أي : من طريق محمد بن عمرو ، وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 5532 ) ، وأحمد في " المسند " ( 3 / 424 رقم 15498 ) ، وأبو داود ( 1052 ) ، والترمذي ( 500 ) ، والنسائي ( 3 / 88 رقم 1369 ) ، وابن ماجة ( 1125 ) ، وانظر الاختلاف على محمد بن عمرو في هذا الحديث في " علل الدارقطني " ( 8 / 20 رقم 1384 ) . ( 6 ) من قوله : « مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عُبَيْدَةَ . . . » إلى هنا سقط من ( ت ) و ( ك ) . ( 7 ) كذا في جميع النسخ ، والجادَّة : متواليًا ، أو متواليات ، وجاء مكانه في مصادر التخريج : « تهاونًا » ، و « تهاونًا بها » ، و « تهاونًا من غير عذر » ، و « من غير ضرورة » ، وفي " علل الدارقطني " : « ولاءً من غير علة » . وما وقع في النسخ يخرَّج على وجهين : الأوَّل : أن يكون الأصل : متواليً ، والمراد : مَن ترك ثلاثَ جُمَعٍ تركًا متواليًا ؛ فحذف المصدر « تركًا » - الذي هو مفعولٌ مطلق - وأقام صفتَهُ مُقامَه ، وأجراها على لغة ربيعة . وانظر التعليق على لغة ربيعة في المسألة رقم ( 34 ) . ويشهدُ لهذا الوجه : روايةُ الدارقطني المشار إليها آنفًا ؛ فإنها بمعنى الرواية التي وقعت عندنا . والثاني : أن يكون بفتح اللام « متوالًى » ؛ على أن يكون مصدرًا ميميًّا ؛ بمعنى : التوالي والولاء ، وهذا المصدر هنا جاء بمعنى اسم الفاعل « متوالِيَات » على قاعدة وقوع المصدر موقع المشتقِّ ، وهو على ذلك منصوبٌ حالاً ، أو صفةً ل‍ « ثلاث » ، أو مجرورٌ صفةً ل‍ « جُمَعٍ » ، والتقدير - في الأعاريب الثلاثة - : « مَن تَرَك ثلاثَ جُمَعٍ متوالياتٍ » . ويؤيِّده : روايةُ الحديث بهذا اللفظ في " مسند الطيالسي " ( 2557 ) ، و " الكامل " لابن عدي ( 7 / 54 ) ، و " التمهيد " لابن عبد البر ( 16 / 242 ) . وفي الطبعات السابقة لكتابنا هذا غُيِّرَتْ هذه الكلمة إلى « متوالية » دون اعتماد على أصل يُعْرَفُ ، أو رواية يركنُ إليها ، والله أعلم . وانظر في معنى الحديث : " فيض القدير " ( 6 / 102 ) ، و " شرح السيوطي لسنن النسائي " ( 3 / 88 ) .