ابن أبي حاتم الرازي

405

كتاب العلل

مِنْ أَهْلِهِ فِيهِمْ أخٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ : حسَّان ، وَأَخَذُوا مَطارِدَهُم ( 1 ) ، فلمَّا خَرَجَ واتَّبَعَهُم خيلُ رَسُولِ الله ( ص ) ، فأخَذوه ( 2 ) ، وقَتلوا أخاه حسَّان ، وأتَوْا به رسولَ الله ( ص ) ، وَقَدْ كَانَ عَلَيْهِ يَلْمَقٌ ( 3 ) ، لَهُ دِيباجٌ ، مُخَوَّصٌ ( 4 ) بالذَّهَب ، اسْتَلَبَهُ إيَّاه خالدٌ ، فبعثَ بِهِ إِلَى رَسُولِ الله ( ص ) قَبْلَ قُدُومِه عَلَيْهِ ، فوُضِعَ بَيْنَ يدَيه ، فلمسَتْهُ الرجالُ بِأَيْدِيهِمْ - أَوْ تعجَّبوا مِنْهُ - قَالَ أَنَسٌ : فسمعتُ رسولَ الله ( ص ) يَقُولُ : أَتَعْجَبُونَ لِهَذا ؟ ! فَوَالَّذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ! لَمِنْديلُ سَعْدِ ابن مُعَاذٍ فِي الجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا ( 5 ) . فَلَمَّا انْتَهَى خَالِدٌ بأُكَيْدِر إلى رسول الله ( ص ) ؛ حَقَن دمَه ، وصالحَهُ عَلَى الجِزْيَة ، وخَلَّى رسولُ الله ( ص ) سبيلَه ، فرجعَ إِلَى قريتِه ؟ قَالَ أَبِي : أوَّلُ الحديثِ كلامٌ أظنُّه مِنْ كَلامِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيمان ، وَفِي آخِرِهِ خبرٌ أَيْضًا مِنْ كَلامِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، والحديثُ إنما هو : أتى النبيَّ ( ص ) وَعَلَيْهِ ثيابٌ ؛ يَلْمَقٌ مُخَوَّصٌ بالذَّهَب .

--> ( 1 ) جمع « مِطْرَد » ، وهو رُمْحٌ قصير تُطْعَن به حُمُر الوَحْش . انظر " لسان العرب " ( 3 / 268 ) . ( 2 ) في ( ت ) و ( ك ) : « فأخذوهم » . ( 3 ) اليَلْمَق : القَبَاءُ المَحْشُوُّ . " لسان العرب " ( 10 / 332 ) ، وهي كلمة فارسيَّة معرَّبة . انظر " المعجم العربي لأسماء الملابس " صنعة د . رجب إبراهيم . وفي المصادر السابقة التي ساقت القصة : « قَبَاء » بدل : « يلمق » . ( 4 ) المُخَوَّص بالذَّهب : المنسوجُ به كخُوص النَّخل ، وهو وَرَقُه . " النهاية " ( 2 / 87 ) . ( 5 ) جوَّد ابن جرير الطبري وابن هشام وابن كثير هذا النص ؛ فإنهم لما وصلوا في نقلهم إلى هذا الموضع ؛ جعلوا السياق بعده عن ابن إسحاق .