ابن أبي حاتم الرازي

386

كتاب العلل

قَامَ فِينَا عثمانُ بْنُ عَفَّان ح يَوْمًا خَطِيبًا ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّهُ لَمْ يَمنَعْنِي أَنْ أحدِّثَكُم حَدِيثِي هذا إلا الضَّنُّ ( 1 ) بكم ، سمعتُ رسولَ الله ( ص ) وَهُوَ ( 2 ) يَقُولُ فِي مَقَامِي هَذَا : لَيَوْمُ ( 3 ) أَحَدِكُمْ ( 4 ) فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ يَقُومُ اللَّيْلَ لاَ يَفْتُرُ ، وَيَصُومُ النَّهَارَ لاَ يُفْطِرُ . قَالَ : وَقَالَ أَنَسٌ : حُدِّثتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ( ص ) أَنَّهُ قَالَ : لَيَوْمُ أَحَدِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ في إِحْدَى المَسْجِدَيْنِ ( 5 ) : مَسْجِدِ الحَرَام ِ ( 6 ) ، وَمَسْجِدي بِالمَدِينَةِ ؟ قَالَ أَبِي : هَذَا حديثٌ كذبٌ ، وزيدٌ لا أعلمُ لَهُ حَدِيثًا صَحِيحًا ، وَهُوَ ضعيفُ الْحَدِيثِ جِدًّا ، إِلَى التَّرْك مَا هو ، روى عنه اللَّيْثُ ،

--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ش ) : « الظن » ، وفي ( ف ) : « لظن » . ( 2 ) قوله : « وهو » سقط من ( ك ) . ( 3 ) في ( ك ) : « اليوم » . ( 4 ) في ( ت ) و ( ك ) : « بأحدكم » . ( 5 ) كذا في جميع النسخ ، والجادَّة : « أحد المسجدين » ، كما في " الكامل " لابن عدي ، لكنَّ ما في النسخ يخرَّج من باب الحمل على المعنى بتأنيث المذكر ؛ حمَلَ المسجدَ على معنى البقعة التي يُسْجَدُ فيها ، والتقدير : في إحدى البقعتين ، والحمل على المعنى باب معروف في العربية ، انظر التعليق على المسألة رقم ( 81 ) . وقوله : « إحدى المسجدين » ورد أيضًا في حديث آخر في مطبوع " الفردوس بمأثور الخطاب " ( 5 / 174 رقم 7872 ) . ( 6 ) كذا في جميع النسخ ، والجادَّة : « المسجد الحرام » أي : المحرَّم ، وما وقع في النسخ صحيحٌ في العربية على إضافة الموصوف إلى صفته ، ويقال : إضافة الشئ إلى نفسه ، وهذا مذهب الكوفيين ، وأجازه البصريون على تأويل . انظر التعليق على المسألة رقم ( 505 ) ، ووقع لفظ « مسجد الحرام » بالإضافة في أحاديث كثيرة كما في البخاري وغيره ، ووقع أيضًا على الوصف : « المسجد الحرام » . وانظر : " مشارق الأنوار " ( 1 / 190 ) ، و " شرح السيوطي لسنن النسائي " ( 2 / 37 ) .