ابن أبي حاتم الرازي
296
كتاب العلل
881 - وسألتُ ( 1 ) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مالكٌ ( 2 ) ، عَنْ أيُّوب السَّخْتِياني ، عَنْ محمد ابن سيرين ، عَمَّن أخبره ، عن عُبَيدالله بْنِ عَبَّاسٍ : أنَّ رَجُلا جاءَ إلى رسول الله ( ص ) فَقَالَ : يَا رسولَ اللَّهِ ، إنَّ ( 3 ) أمِّي كبيرةٌ لا تَسْتَطِيعُ ؛ إنْ نُرْكِبْهَا ( 4 ) ، لَمْ تَستَمسِكْ ، فإنْ ( 5 ) رَبَطناها خِفتُ أَنْ تموتَ ، أأَحُجُّ ( 6 ) عَنْهَا ؟ قال : نَعَمْ ؟ قال أبي : عُبَيدالله بن عباس ، عن النبيِّ ( ص ) ، مُرْسَلٌ ( 7 ) .
--> ( 1 ) سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث أيضًا في " المراسيل " رقم ( 422 ) ، فأجاب بمثل جوابه هنا . وانظر " جامع التحصيل " ص ( 232 ) ، و " تحفة التحصيل " ص ( 217 ) . ( 2 ) في " الموطأ " برواية القعنبيِّ ، ومُطَرِّفٍ ، وعبدِاللهِ بنِ وَهْب ؛ كما في " التمهيد " ( 1 / 382 ) . ( 3 ) في ( ك ) : « إني » . ( 4 ) قوله : « لا تستطيع أن نركبها » أثبتناه من ( ت ) ، وكذا في ( ك ) إلا أنَّ فيها : « يركبها » بالياء التحتية ، وفي بقيَّة النسخ : « لا نستطيع أن نركبها » . وفي " المراسيل " للمصنِّف : « ولا نستطيع أن نركبها » ، وعلَّق المحقِّق قال : « في المطبوعة : لا تستطيع أنْ تركب » . وجاء الحديث في " التمهيد " لابن عبد البر على ألفاظ ، ومنها أن الرجل قال : « يا رسول الله ، إنَّ أمَّه عجوزٌ ؛ إنْ حَزَمَهَا خَشِيَ أن يقتلها ، وإن حَمَلَهَا لم تَسْتَمْسِكْ » ، وقد يشهد هذا اللفظ لما أثبتناه من ( ت ) . والحديث مشهور عن الفضل بن العباس ؛ أنَّه كان رديفَ النبي ( ص ) ، فجاءه رجلٌ فَقَالَ : « يَا رَسُولَ اللهِ ، إنَّ أمِّي عجوزٌ كبيرة ؛ إِنْ حملتُهَا لم تَسْتَمْسِكْ ، وإنْ ربطتُهَا خَشِيتُ أنْ أقتُلَهَا » . ( 5 ) في ( ت ) و ( ك ) : « قال » بدل : « فإن » . ( 6 ) في ( ت ) و ( ك ) : « أحج » . ( 7 ) اختُلِف في هذا الحديث على ابن سيرين على أوجه عدَّة ، وتوسع ابن عبد البر في " التمهيد " ( 1 / 382 - 388 ) في ذكر الاختلاف فيه ، وقال بعد ذكره لرواية مالك السابقة : « هكذا رواه القعنبي ومطرِّف وابن وَهْب عن مالك ، واختُلِف فيه على ابن القاسم ، فمرَّة قال فيه : عَنْ عَبْد اللَّه بْن عباس ، وهو الأثبتُ عنه ، ومرَّة قَالَ : عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْن عباس ، والصَّحيحُ فيه من رواية مالك : عبيد الله بن عباس . وقد اختُلِف فيه أيضاً على ابن سيرين من غير رواية مالك ، ومن غير رواية أيوب أيضاً ، فقيل عنه فيه : عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وقيل : عنه ، عن الفضل بن عباس ، وقيل : عنه ، عن عبد الله ابن عباس . وهم إخوة عدد : الفضل ، وعبد الله ، وعبيد الله بنو العباس بن عبد المطلب ، ولهم إخوة قد = = ذكرناهم في كتاب الصَّحابة والحمد لله . ولم يسمع ابن سيرين هذا الحديث لا من الفضل ، ولا من غيره من بني العباس ؛ وإنما رواه عن يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سليمان بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وهو حديثُ يحيى بن أبي إسحاق مشهور عند البصريين ، معروف ، رواه عنه جماعة من أئمة أهل الحديث ، ويحيى بن أبي إسحاق أصغرُ من ابن سيرين بكثير ، ومثله يروي عن ابن سيرين . وقال بعض أصحاب مالك في هذا الحديث : عن مالك ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سيرين ، عن ابن عباس ؛ ولم يُسمِّه ، ثم طرحه مالك بآخره فلم يروه يحيى بن يحيى صاحبنا ، ولا طائفة من رواة " الموطأ " ، وإنما طرحه مالك ؛ لأن الاضطراب فيه كثيرٌ ، فمن الاضطراب فيه . . . » ، ثم شرع في ذكر هذا الاضطراب .