ابن أبي حاتم الرازي
236
كتاب العلل
سَعِيدٍ المَقْبُري ، عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ ( 1 ) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أنَّ النبيَّ ( ص ) بَعَثَ بَعْثًا وَهُمُ يَسِيرٌ ، فدعاهُم ، فَقَالَ لكُلِّ رَجُلٍ منهُم : مَا مَعَكَ مِنَ القُرْآن ِ ؟ ، فَقَالَ رجلٌ : مَعِي سُورَةُ الْبَقَرَةِ ، قال : اذْهَبْ فَأَنْتَ أَمِيرًا عَلَيْهِمْ ( 2 ) . . . وذكَرَ الحديثَ ؟
--> ( 1 ) ويقال : مولى ابن أبي أحمد . ( 2 ) كذا في جميع النسخ ، والجادَّة : « فأنت أميرٌ عليهم » = = بالرفع على الخبريَّة ، وفي مصادر التخريج : « فأنت أميرهم » . وما وقع عندنا في النسخ جاء منصوبًا على الحال ، ويمكن أن يخرَّج على وجهين : الأول : أنه حالٌ من فاعل « اذهب » ، أي : اذهبْ أميرًا عليهم ، وقوله : « فأنت » مقحمٌ للتوكيد كضمير الفصل والعماد ؛ ونظير ذلك قراءة : [ هُود : 78 ] { هَؤُلاَءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ } ، بنصب « أطهر » ، ف « هؤلاء بناتي » : مبتدأ وخبر ، و « هن » : ضمير فصلٍ أو عماد ، و « أَطْهَر » حالٌ ، وانظر : " الدر المصون " ( 6 / 362 ) ، و " اللباب ، في علوم الكتاب " ( 10 / 533 ) ، و " معجم القراءات " ( 4 / 111 ) . والثاني : أنَّه حالٌ سَدَّ مَسَدَّ خبر « أنت » ، والتقدير : فأنت تثبُتُ أميرًا عليهم ، أو : أنتَ تكون أميرًا عليهم - و « تكون » هنا تامَّةٌ - حُذِفَ الخبر ، فأغنتْ عنه الحالُ . وقد ذكر النحويُّون أنَّ الخبر إذا حُذِفَ فإنَّه يغني عنه ويَسُدُّ مَسَدَّهُ واحدٌ من خمسة أشياء : ظرف الزمان والمكان ، والجار والمجرور ، والمصدر ، والمفعول به ، والحال : فمثال ظرف الزمان : « السَّفَرُ غَدًا » . ومثال الحال : قراءة علي ح : [ يُوسُف : 8 ] { وَنَحْنُ عُصْبَةٌ } بنصب : « عُصْبَةً » ، أي : ونَحْنُ نتعصَّبُ أو نجتمعُ أو نُوجَدُ أو نُرَى عُصْبَةً ، وقولُ بعض الصحابة في حديث البخاري ( 814 و 1215 ) : « كان الناسُ يُصَلُّونَ مع النبي ( ص ) وهم عاقدي أُزْرِهِمْ » في رواية ، أي : وهم مؤتزرون عاقدي أُزْرهم . ومن الاستغناء عن خبر المبتدأ بالحال : ما روى الأخفش من قول بعض العرب : « زيدٌ قائمًا » ، والأصل : ثَبَتَ قائمًا ، أو عُرِفَ قائمًا . انظر : " الإنصاف " للأنباري ( 2 / 702 ) ، و " شرح التسهيل " ( 1 / 324 - 326 ) ، و " شواهد التوضيح " لابن مالك ( ص 170 - 171 ) ، و " التذييل والتكميل " لأبي حيان ( 4 / 48 - 50 ، 82 - 87 ) ، و " ارتشاف الضرب " ( 3 / 1135 - 1136 ) ، و " مغني اللبيب " ( ص 122 ) ، و " همع الهوامع " ( 1 / 380 ) . وانظر : " الدر المصون " ( 6 / 442 - 443 ) ، و " اللباب ، في علوم الكتاب " ( 11 / 22 - 23 ) .