ابن أبي حاتم الرازي
102
كتاب العلل
فَعَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللهِ الَّتِي أَرْخَصَ ( 1 ) لَكُمْ ، فَاقْبَلُوا ؟ قَالَ أَبِي : هَذَا حديثٌ خطأٌ ؛ إِنَّمَا هُوَ : مُحَمَّدُ بن عبد الرحمن بن أَسْعَد ( 2 ) بْنِ زُرارَة ( 3 ) ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النبيِّ ( ص ) ( 4 ) .
--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ش ) : « أرخصه » . ( 2 ) كذا هنا ، وفي المسألة ( 986 ) : « سعد » . قال ابن حجر في " الإصابة " ( 4 / 146 ) : « وأسعد وسعد معًا جدَّان لمحمد ؛ أحدهما لأبيه ، والآخر لأمه » . ( 3 ) روايته أخرجها أحمد في " مسنده " ( 3 / 352 رقم 14794 ) . ورواه الفريابي في " الصيام " ( 75 ) ، والنسائي في " سننه " ( 2257 ) ، وابن حبان في " صحيحه " ( 3553 و 3554 ) ، وابن عبد البر في " التمهيد " ( 2 / 174 ) ووقع عندهم : « سعد » بدل « أسعد » ، ولم يذكر النسائي جدَّ محمد . ورواه البخاري في " صحيحه " ( 1946 ) ، ومسلم في " صحيحه " ( 1115 ) من طريق شعبة ، عن محمد بن عبد الرحمن بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عمرو بن حسن ، عن جابر ، به . ولم يذكر البخاري جد محمد بن عبد الرحمن ، ونسبه : الأنصاري . ( 4 ) قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ( 4 / 185 ) : « أدخل محمدُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سعد بينه وبين جابرٍ محمَّدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ في رواية شعبة عنه ، واختُلِف في حديثه على يحيى بن أبي كثير : فأخرجه النسائي من طريق شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرحمن : حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فذكره . قال النسائي : " هذا خطأ " ، ثم ساقه من طريق الفريابي ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ محمد بن عبد الرحمن ؛ حدثني من سمع جابرًا ، ومن طريق عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن رجل ، عن جابر ، ثم قال : « ذكر تسمية هذا الرجل المبهم » ، فساق طريق شعبة ، ثم قال : « هذا هو الصحيح » ؛ يعني : إدخال رجل بين محمد بن عبد الرحمن وجابر ، وتعقبه المزي فقال : « ظنَّ النسائي أن محمد بن عبد الرحمن شيخَ شعبة - في هذا الحديث - هو محمد بن عبد الرحمن شيخ يحيى بن أبي كثير فيه ، وليس كذلك ؛ لأن شيخ يحيى هو محمد ابن عبد الرحمن بن ثوبان ، وشيخ شعبة هو ابن عبد الرحمن بن سعد بن زُرارَة » . اه - . والذي يترجَّح لنا : أن الصواب مع النسائي ؛ لأن مسلمًا لما روى الحديث من طريق أبي داود ، عن شعبة قال في آخره : « قال شعبة كان بلغني هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أبي كثير أنه كان يزيد في هذا الإسناد في هذا الحديث : « عليكم برخصة الله التي رخص لكم » ، فلما سألته لم يحفظه » . اه - . والضمير في « سألت » يرجع إلى محمد بن عبد الرحمن شيخ يحيى ؛ لأن شعبة لم يلق يحيى ، فدل على أن شعبة أخبر أنه كان يبلغه عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرحمن ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ جابر ، في هذا الحديث زيادة ، ولأنه لما لقي محمد بن عبد الرحمن شيخ يحيى سأله عنها فلم يحفظها . وأما ما وقع في رواية الأوزاعي عن يحيى : أنه نسب محمد بن عبد الرحمن فقال فيه : « ابن ثوبان » فهو الذي اعتمده المزي ، لكن جزم أبو حاتم كما نقله عنه ابنه في " العلل " بأن من قال فيه : « عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن ثوبان » فقد وهم ، وإنما هو : ابن عبد الرحمن بن سعد . اه - . وقد اختُلِف فيه مع ذلك على الأوزاعي ، وجُلُّ الرواة عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ لم يزيدوا على محمد بن عبد الرحمن ، لا يذكرون جَدَّه ، ولا جَدَّ جدِّه ، والله أعلم » . اه - .