ابن أبي حاتم الرازي

609

كتاب العلل

لم يأتِهِ منها خَبَرَا ( 1 ) ، فنزلَتْ : { وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا * } ( 2 ) : ضبَحَتْ ( 3 ) بمناخرها ؟

--> ( 1 ) كذا بالنصب في جميع النسخ ، وفي مصادر التخريج : « لم يأتِهِ منها خَبَرٌ » ، و « لا يأتيه منها خَبَرٌ » ، و « لم يأتِهِ خَبَرُهَا » ، و « لا يأتيه خَبَرُهَا » بالرفع في جميعها على الفاعلية ب‍ « يأتي » ، وهو الجادَّة ، أما ما وقع عندنا في النسخ ، فقد يقال في توجيهه وجهان : الأوَّل : أنَّ الكلمة منصوبة على نزع الخافض ، والتقدير : لم يأتِ أحدٌ رسولَ الله ( ص ) مِنْ هذه الخيل بخبر ، أو لم يأتِهِ آتٍ منها بِخَبَرٍ ، ثم حُذِف الخافض ، وهو حرف الجر « الباء » ، فانتصَبَ ما بعده ، فصار : لم يأتِهِ أحدٌ منها خَبَرًا . وفاعلُ « يأتِهِ » ضميرٌ يعود إلى أَحَدِ هذه السريَّة ، وهو مفهوم من السياق . وقد علقنا على ذلك في المسألة رقم ( 400 ) . وانظر في نزع الخافض : التعليق على المسألة رقم ( 12 ) . والوجه الثاني : أنَّ الكلمة مرفوعةٌ على الفاعلية ، وإنما جاءت على صورة المنصوب من أجل السجع مع قوله : « شَهَرَا » ؛ فإنَّ المتكلِّم قد يلجأ إلى بعض تصرُّف في الكلمة على خلاف قاعدتها في اللسان العربي مراعاةً للسجع المتناظر . انظر التعليق على المسألة رقم ( 866 ) . وإن شِئتَ أضفْتَ إلى ذلك ما قرَّره النحاة من أنَّ القرينة المعنوية على كون الكلمة فاعلاً : إذا كانت ظاهرة من السياق ، فيُستغنى بها عن القرينة اللفظية التي هي علامة الرفع - مثلما وقع هنا - كما في قولهم : « خَرَقَ الثوبُ المسمارَ » ، ويُستغنى بها عن الرتبة ؛ كما في قولهم : « أَكَلَتِ الكُمَّثْرَى سَلْمَى » . انظر التعليق على المسألة ( 479 ) . إذا تقرَّر هذا ، فإنَّ على هذا الوجه تضبط كلمة « شَهَرَا » بفتح الهاء ؛ لازدواج السَّجْعة مع « خَبَرَا » ، وعند الصرفيين أنَّ كل اسم أو فعل على وزن « فَعْل » بسكون العين وكانت عينه حرف حلق ، فإنه يجوز فيه فتح عينه ، فتقول : بَحْرٌ وبَحَرٌ ، ونَهْرٌ ونَهَرٌ ، فكذلك هنا تقول في : « شَهْر » : « شَهَرٌ » . وهذا من تفريعات تميم على لغة أهل الحجاز . انظر " شرح شافية ابن الحاجب " ( 1 / 39 - 47 ) . ( 2 ) الآية ( 1 ) من سورة العاديات . ( 3 ) قوله : « ضبحت » سقط من ( ك ) . والضَّبْح : صوتُ النَّفَسِ من مناخر أنوفِ الخيل عند عَدْوِهَا . " غريب الحديث " للخطابي ( 2 / 399 ) .