ابن أبي حاتم الرازي

598

كتاب العلل

قَالَ أَبِي : وليس هو عندي كذا ، الذي عندي : أنه ( 1 ) صحيحٌ ؛ الذي كانَ : الحَدِيثَينِ ( 2 ) جميعا ( 3 ) كانا عند معاويةَ بْن صَالِح ، وكان الثَّوْريُّ حافظً ( 4 ) ، فكان ( 5 ) حفْظُ هذا أسهلَ على الثَّوْريِّ من حديث العلاء ، فحَفِظَ هذا ، ولم يحفَظْ ذاك ، ومما يدلُّ أنَّ هذا الحديثَ صحيحٌ : أنَّ هذا الحديثَ يرويه الحِمْصيُّون ، عَنْ عبد الرحمن بْن جُبَير ، عَنْ عُقْبة ( 6 ) ، ومُحَالٌ أن يُغْلَطَ بين هذا الإسناد إلى إسناد آخَرَ ؛

--> ( 1 ) أي : الحديث برواية معاوية ، عن عبد الرحمن بن جبير . ( 2 ) كذا العبارة في النسخ ، ومعناها : « ليس الشأن كما قاله أبو زرعة في تخطئة رواية معاويةَ عن عبد الرحمن بن جبير ، بل الذي عندي : أنَّ الحديث بهذه الرواية صحيحٌ أيضًا مع صحة روايته الأخرى « معاوية ، عن العلاء بن الحارث » ؛ فإنَّ الأمر الذي كَانَ : الحديثين جميعا كانا عند مُعَاوِيَة بْن صَالِح ، وكان الثوريُّ حافظًا . . . إلخ » . وأما من جهة العربية : ففعلُ الكينونة « كان » في قوله : « الذي كان » تامٌّ ، أي : فالذي حصَلَ ، و « الحديثين » : مبتدأ مرفوع بالألف لأنَّه مثنى ، والأصل : « الحديثان » غير أن الألف أميلت نحو الياء ، فكُتِبَت ياءً ، ولا تلفظُ إلا ألفًا ممالة ، وسبب إمالة الألف كسرة النون بعدها ، والياء التي قبلها ، مفصولةً عنها بحرف واحد . وجادة العبارة : الذي كان : أن الحديثين . . . إلخ . وانظر في الإمالة وأسبابها : التعليق على المسألة رقم ( 25 ) و ( 124 ) . ( 3 ) في ( ف ) : « جميعًا الذي » . ( 4 ) كذا في جميع النسخ ، وهو صحيح في العربية على وجهين : الأول : النصب على أنه خبر « كان » ، وحذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة ، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم ( 34 ) . والثاني : الرفع على أنه خبرٌ للمبتدأ الذي هو « الثوري » ، وجملة المبتدأ والخبر في محل خبر « كان » ، واسم « كان » على ذلك : ضمير الشأن ، والمراد : كان هو - أي الشأن - الثوريُّ حافظٌ . وانظر في ضمير الشأن : التعليق على المسألة رقم ( 854 ) . ( 5 ) في ( ت ) و ( ك ) : « وكان » . ( 6 ) تقدم في التعليق بداية المسألة أن عبد الرحمن بن جبير رواه عن أبيه ، عن عقبة .