ابن أبي حاتم الرازي

561

كتاب العلل

عَنْ قَبِيصَة بْنِ ذُؤَيْب ، عَنْ ( 1 ) تميمٍ الدَّارِيِّ ، عن النبيِّ ( ص ) ؛ في الرَّجُلِ ( 2 ) يُسْلِمُ على يَدَيِ ( 3 ) الرجلِ ( 4 ) ؟ قَالَ أَبِي : حدَّثنا أَبُو نُعَيْمٍ ( 5 ) ، عن عبد العزيز ، عَنِ ابْن مَوْهَب ( 6 ) ؛ قَالَ : سمعتُ ( 7 ) تَمِيمً ( 8 ) الدَّارِيَّ ، عن النبيِّ ( ص ) . قال أبي : أبو نُعَيْم أحفظُ وأتقَنُ . قلتُ لأبي : يحيى بنُ حمزة أفهَمُ بأهلِ بلده ؟ ! قَالَ : أَبُو نُعيم في كُلِّ شيء أحفظ وأتقن ( 9 ) .

--> ( 1 ) في ( ك ) : « بن » بدل : « عن » . ( 2 ) قوله : « في الرجل » سقط من ( ك ) . ( 3 ) في ( ف ) : « يد » . ( 4 ) لفظ الحديث بتمامه - كما في رواية أبي داود - : عن تميم الداري أنه قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا السنة في الرجل يُسْلِمُ على يدي الرجل من المسلمين ؟ قال : « هو أولى الناس بِمَحْياه ومَمَاتِه » . ( 5 ) هو : الفضل بن دُكين . وروايته أخرجها الإمام أحمد في " المسند " ( 4 / 103 رقم 16953 ) ، والدارمي ( 3076 ) ، وأبو زرعة في " تاريخه " ( 1 / 569 ) ، ويعقوب بن سفيان في " المعرفة " ( 2 / 439 ) ، والطحاوي في " مشكل الآثار " ( 2852 ) ، والبيهقي في " سننه " ( 10 / 296 ) . ( 6 ) في ( ف ) : « عن أبي موهب » ، وفي ( ك ) : « عن ابن أبي موهب » ! ! ( 7 ) أنكر بعض الحفاظ قول ابن موهب هنا : « سمعت » . قال يعقوب بن سفيان في " تاريخه " ( 2 / 439 ) : « حدثنا أبو نعيم ؛ حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز - وهو ثقة - عن عبد الله بن موهب - وهو همداني ثقة - قال : سمعت تميمًا الداري ، وهذا خطأ ؛ ابن موهب لم يسمع من تميم ولا لحقه » . اه - . وانظر التعليق آخر المسألة ا . ( 8 ) كذا في جميع النسخ ، وهو مفعول « سمعتُ » ، فكانت الجادَّة أن يقال : « تميمًا » بالألف ؛ لأنَّ « تميمًا » اسمٌ عربيٌّ علَمٌ على مذكَّر ، لكنَّ ما وقع في النسخ صحيحٌ على وجهين ؛ بنصب « تميم » منونًا وغير منوَّن ، وقد خرَّجناهما في التعليق على المسألة رقم ( 126 ) . ( 9 ) ومما يدل على أن أبا نعيم قد حفظ : أنه تابعه وكيع ، وعلي بن عابس ، وعبد الرحمن بن سليمان ، ومحمد بن ربيعة ، على ذلك : أما رواية وكيع : فأخرجها عنه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 31567 ) ، والإمام أحمد في " المسند " ( 4 / 103 رقم 16948 ) . ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجها ابن ماجة ( 2752 ) . وأخرج الترمذي الحديث ( 2112 ) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء ؛ حدثنا أبو أسامة ، وابن نمير ، ووكيع ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ . . . ، فذكره مثل رواية أبي نعيم ، إلا أنه لم يذكر تصريح ابن موهب بالسماع من تميم ، فلعله بسبب حمل رواية وكيع على روايتي أبي أسامة وابن نمير أو أحدهما . وأما روايات علي بن عابس ، وعبد الرحمن بن سليمان ، ومحمد بن ربيعة : فأخرجها الدارقطني في " سننه " ( 4 / 181 - 182 رقم 34 ) . ورواه جمع من الرواة عن عبد العزيز بن عمر ، فوافقوا أبا نعيم على عدم ذكر قبيصة في الإسناد ، إلا أنهم لم يذكروا سماع ابن موهب من تميم ؛ فأخرجه عبد الرزاق في " المصنف " ( 9872 و 16271 ) من طريق عبد الله ابن المبارك ، وسعيد بن منصور في " سننه " ( 203 ) ، والدارقطني في " السنن " ( 4 / 181 رقم 31 ) من طريق إسماعيل بن عياش ، وعبد الله بن أحمد في " العلل " ( 2901 ) من طريق محمد بن ميمون ، والنسائي في " الكبرى " ( 6412 و 6413 ) من طريق يونس بن أبي إسحاق وعبد الله بن داود ، وأبو يعلى في " مسنده " = = ( 7165 ) ، والدارقطني في " السنن " ( 4 / 181 رقم 33 ) من طريق علي بن مسهر ، جميعهم عن عبد العزيز ابن عمر بن عبد العزيز ، عن عبد الله بن موهب ، عن تميم ، به . وذكر الإمام الشافعي في " الأم " ( 4 / 78 ) حوارًا جرى بينه وبين رجل في ولاء مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ ، وفيه يقول الشافعي : فقال لي قائل : إنما ذهبتُ في هذا إلى حديثٍ رواه ابن مَوْهب ، عن تميمٍ الدّاريّ ، قلت : لا يثبت . قال : أفرأيت إذا كان هذا الحديث ثابتًا ، أيكون مخالفًا لما رويتَ عن النبي ( ص ) : « الولاء لمن أعتق » ؟ قلت : لا . . . ، [ ثم ذكر أن الرجل قال ] : فما منعك منه إذا كان الحديثان محتملين ؛ أن يكون لكل واحد منهما وجه ؟ قلت : منعني أنه ليس بثابت ، إنما يرويه عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ ابن موهب ، عن تميمٍ الدّاريّ ، وابن موهب ليس بالمعروف عندنا ، ولا نعلمه لقي تميمًا ، ومثل هذا لا يثبت عندنا ولا عندك من قبل أنه مجهول ، ولا نعلمه متّصلاً . اه - . وقال البخاري في كتاب الفرائض من " صحيحه " ( 12 / 45 / فتح ) باب إذا أسلم على يديه : « ويذكر عن تميم الداري رفعه قال : هو أولى الناس بمحياه ومماته ، واختلفوا في صحة الخبر » . اه - . وقال في " التاريخ الكبير " ( 5 / 198 - 199 ) : وقال هشام بن عمار : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بن عبد العزيز ؛ سمع عبد الله بن موهب يحدث عمر بن عبد العزيز ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، عَنْ تميم الدّاريّ ؛ قلت : يا رسول الله ، ما السنة في أهل الكفر يسلم على يدي رجل من المسلمين ؟ قال : « هو أولى الناس بمحياه ومماته » . وقال بعضهم : عبد الله بن موهب سمع تميم الداري ، ولا يصح ؛ لقول النبي ( ص ) : « الولاء لمن أعتق » . اه - . وقال أبو زرعة الدمشقي في " تاريخه " ( 1 / 569 - 571 ) : « وسمعته - يعني أبا نعيم - يقول : أنا سمعت عبد العزيز ابن عمر يذكر عن عبد الله بن موهب ؛ قال : سمعت تميم الداري - وأنكر أن يكون بينهما قبيصة بن ذؤيب - وقال : أنا سمعته يقول : سمعت تميمًا فاحتُجّ عند أبي نعيم - فيما بلغني - بما قال يحيى بن حمزة : عن عبد العزيز بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن موهب ، عن قبيصة بن ذؤيب . . . . قال أبو زرعة : فحدثني بعض أصحابنا أنه قال : ومن يحيى بن حمزة حتى يُحتجّ به عليّ ؟ فقيل له : يا أبا نعيم ، لو قيل لك في نبل رجالك : من الأعمش ؟ من فلان ؟ ألم يكن القائل يستطيع أن يقول : لكل قوم علم ، ولكل قوم رجال ، وهم أعلم بما رووا ؟ فسكت أبو نعيم » . ثم أسند أبو زرعة الحديث من طريق أبي مسهر ، عن يحيى ابن حمزة ، ثم قال : « ولم أر أبا مسهر لما حدّث بهذا الحديث أنكره ، ولا ردَّه . . . فوجه مدخل قبيصة بن ذؤيب في حديثه هذا - فيما نرى والله أعلم - : أن عبد العزيز بن عمر حدَّث يحيى بن حمزة بهذا الحديث من كتابه ، وحدَّثهم بالعراق حفظًا . وقد حدثني صفوان ابن صالح ؛ أنه سمع الوليد بن المسلم يذكر أن الأوزاعي كان يدفع هذا الحديث ، ولا يرى له وجهًا . ويحتجّ الأوزاعي : أنه لم يكن للمسلمين يومئذ ذمّة ولا خراج . قال أبو زرعة : وهذا حديث متصل حسن المخرج والاتصال ، لم أر أحدًا من أهل العلم يدفعه » . اه - . وقال الترمذي في " جامعه " ( 2112 ) : « هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن وهب ، ويقال : ابن مَوْهب ، عن تميم الداري ، وقد أدخل بعضهم بين عبد الله بن وهب وبين تميم الداري : قبيصةَ بن ذؤيب ؛ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، عَنْ عبد العزيز بن عمر ، وزاد فيه : قبيصة بن ذؤيب . والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم ، وهو عندي ليس بمتصل » . وانظر : " العلل ومعرفة الرجال " لعبد الله بن أحمد ( 2 / 431 ) ، و " السنن الكبرى " للنسائي ( 4 / 88 - 89 ) ، و " السنن الكبرى " للبيهقي ( 10 / 296 ) ، و " المعرفة " له أيضًا ( 14 / 412 ) ، و " نصب الراية " ( 4 / 155 ) ، و " تهذيب الكمال " ( 16 / 192 - 193 ) ، و " فتح الباري " ( 12 / 46 - 47 ) .