ابن أبي حاتم الرازي

504

كتاب العلل

قلتُ : فما يقولُ عُبَيدالله ( 1 ) العُمَري ؟ قَالَ : يَحْتَمِلُ أن يكون ( 2 ) مُعَاذُ بنَ سَعْدٍ ، أَوْ سَعْدُ بنَ معاذ ؛ مِنَ وَلَدِ كَعْب بن مالك ( 3 ) .

--> ( 1 ) في ( ك ) : « عبد الله » . والمعني : فالذي يقوله عبيد الله العمري ، ماذا تقول فيه ؟ ف‍ « ما » في قوله : « فما يقول » موصولة . ( 2 ) أي : يحتمل أن يكون الصوابُ : روايةَ مَن رواه فقال : معاذ بن سعد . . . إلخ . ( 3 ) هذا الحديث من الأحاديث التي انتقد الدارقطنيُّ البخاريَّ على إخراجها ، فقال في " التتبع " ( ص 245 - 246 رقم 106 ) : « وأخرج البخاري حديث عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابن كعب ، عن أبيه : أن جارية لكعب . وعن مالك ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ رجل من الأنصار ، عن مُعَاذُ بْنُ سَعْدٍ - أَوْ سَعْدُ بن معاذ - : أن جارية لكعب . وعن موسى ، عن جويرية ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ بني سلمة أخبر عبد الله : أن جارية لكعب . وقال الليث : عن نافع ؛ سمع رجلاً من الأنصار خبَّر عبد الله : أن جارية لكعب . وهذا اختلاف بيِّن ، وقد أخرجه . وهذا قد اختلف فيه على نافع ، وعلى أصحابه عنه : اختلف فيه على عبيد الله ، وعلى يحيى بن سعيد ، وعلى أيوب ، وعلى قتادة ، وعلى موسى بن عقبة ، وعلى إسماعيل بن أمية ، وعلى غيرهم ، فقيل : عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، ولا يصح ، والاختلاف فيه كثير » . وذكر الحافظ ابن حجر في " هدي الساري " ( ص 376 ) كلام الدارقطني هذا ، ثم قال : « قلت : هو كما قال ، وعلّته ظاهرة ، والجواب عنه فيه تكلف وتعسُّف » . وذكر ابن حجر أيضًا في " فتح الباري " ( 9 / 632 ) رواية البخاري للحديث من طريق عبدة بن سليمان ومعتمر بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أبيه ، ثم قال : « وذكر الدارقطني أن غيرهما رواه عن عبيد الله ، فقال : " عن نافع ؛ أن رجلاً من الأنصار " . قلت : وكذا تقدم في الباب الذي قبله من رواية جويرية ، عن نافع ، وكذا علّقه هنا من رواية الليث عن نافع ، ووصله الإسماعيلي من رواية أحمد بن يونس ، عن الليث ، به . قال الدارقطني : وكذا قال مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، وهو أشبه ، وسلك الجادة قوم منهم : يزيد بن هارون ، فقال : عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ نافع ، عن ابن عمر ، وكذا قال مرحوم العطار عن داود العطار ، عن نافع . وذكر الدارقطني عن غيرهم أنهم رووه كذلك ، قال : ومنهم من أرسله عن نافع ، وهو أشبه بالصواب ، وأغفل ما ذكره البخاري أواخر الباب من رواية مالك ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ رجل من الأنصار ، عن مُعَاذُ بْنُ سَعْدٍ - أَوْ سَعْدُ بن معاذ - أن جارية لكعب ، وقد أورده في " الموطآت " له كذلك من حديث جماعة عن مالك ، منهم : محمد بن الحسن ، وقال في روايته : عن رجل من الأنصار ؛ مُعَاذُ بْنُ سَعْدٍ - أَوْ سَعْدُ بن معاذ - وأشار إلى تفرد محمد بذلك . وقال الباقون : عن رجل ، عن مُعَاذُ بْنُ سَعْدٍ ، أَوْ سَعْدُ ابن معاذ . ومنهم : ابن وهب ، أخرجه من طريقه كالجماعة . قال : وأخرجه ابن وهب في غير = = " الموطأ " فقال : أخبرني مالك وغيره من أهل العلم ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنصار : أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ . . . ، فذكره ، وقال : الصواب : ما في " الموطأ " ؛ يعني : عن مالك ، وأما عن غيره فيحتمل أن يكون ابن وهب أراد الليث ، وحمل رواية مالك على روايته » . اه - . وقال ابن عبد البر في " التمهيد " ( 16 / 126 - 127 ) : « قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلَيْسَ بشيء ، وهو خطأ ، والصواب رواية مالك ومن تابعه على هذا الإسناد . وأما الاختلاف فيه عن نافع : فرواه مالك - كما ترى - لم يختلف عليه فيه عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنصار ، عن مُعَاذُ بْنُ سَعْدٍ ، أَوْ سَعْدُ بن معاذ . ورواه موسى بن عقبة ، وجرير بن حازم ، ومحمد ابن إسحاق ، والليث بن سعد ، كلهم عن نافع : أنه سمع رجلاً من الأنصار يحدِّث عن ابن عمر : أن جارية - أو أمة - لكعب بن مالك . . . ، الحديث . ورواه عبيد الله بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ كعب بن مالك سأل النبيَّ ( ص ) عن مملوكة ذبحت شاة بمروة ، فأمره النبيُّ _ ج بأكلها . ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري وصخر ابن جويرية جميعًا عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وهو وَهْم عند أهل العلم ، والحديث لنافع عن رجل من الأنصار ، لا عن ابن عمر ، والله الموفق للصواب » . اه - .