ابن أبي حاتم الرازي

429

كتاب العلل

السِّيناني ( 1 ) ، فاختَلَفَ الروايةُ عَنْهُ ( 2 ) : فَرَوَى مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ المَرْوَزِي ( 3 ) ، عَنِ الفَضْل بْنِ مُوسَى ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الزُّبَير ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَافِعِ بن عمرو ؛ قال : كنتُ أَرْمِي ( 4 ) نَخْلا لِلأَنْصَارِ ، فَأَخَذُونِي ، فَذَهَبُوا بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ( ص ) ، فَقَالُوا : هَذَا يَرْمِي نَخْلَنَا ؛ قَالَ : يَا رَافِعُ ، لِمَ تَرْمِ ( 5 ) نَخْلَهُمْ ؟ ، فقلتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الجُوع ؛ قَالَ : لا تَرْمِ ، وَكُلْ مَا وَقَعَ ، أَشْبَعَكَ اللهُ ! .

--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ش ) و ( ك ) : « الشيباني » ، ووضع في ( ت ) و ( ف ) علامة الإهمال على السين . وانظر " تهذيب الكمال " ( 23 / 254 ) . ( 2 ) كذا في جميع النسخ ، والجادَّة : « فاختلفتِ الروايةُ عنه » ؛ لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ أيضًا في العربية ؛ لأنَّ الفعل مسندٌ إلى « الرواية » ، وهي مؤنَّثٌ غير حقيقي ، وفي مثل ذلك يجوز تأنيثُ الفعلِ وتذكيرُهُ ، وإنْ كان التأنيث أرجح . انظر التعليق على ذلك في المسألة رقم ( 224 ) . ( 3 ) لم نقف على روايته من هذا الوجه ، والحديث رواه الطبراني في " الكبير " ( 5 / 19 رقم 4460 ) من طريق أحمد بن داود المكي ، والحاكم في " المستدرك " ( 3 / 444 ) من طريق أبي يحيى بن أبي ميسرة ، كلاهما عن معاذ بن أسد ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي جُبَيْرٍ ، عَنْ أبيه ، عن رافع ، به . ووقع عند الحاكم : « صالح بن أبي جعفر » بدل : « صالح بن أبي جبير » . ومن طريق الطبراني رواه المزي في " تهذيب الكمال " ( 13 / 27 ) . ( 4 ) في ( أ ) : « أومي » . ( 5 ) في ( ش ) و ( ك ) : « لِمَ تَرْمي » ، وهو الجادَّة ، ولكنهما نسختان ليستا بقويتين ؛ والمثبت من بقية النسخ ، ويخرَّج على وجهين : الأوَّل : أن الأصل : « لِمَ تَرْمِي » ، والفعلُ مرفوعٌ ، لكنْ حُذفت منه الياء اجْتزاء بالكسرة قبلها ، والاجتزاء بالحركات عن حروف المدِّ لغةٌ لهوازن وعليا قيس . تقدم التعليق عليها في المسألة رقم ( 679 ) . والثاني : أنَّ الفعل مجزوم ب‍ « لِمَ » ، على ما ذهب إليه بعض النحاة من الجزم ب‍ « لِمَ » حملاً لها على « لَمْ » - وكأن ذلك لتشابههما في الصورة - وخرَّجوا على ذلك قراءةَ عُبَيد بن عمير في قوله تعالى : { لِمَ تَلْبِسُوا . . . وَتَكْتُمُوا } [ آل عِمرَان : 71 ] . وانظر كلام أبي حيان في " البحر المحيط " ( 2 / 516 ) ، وانظر كلام السمين الحلبي على هذه القراءة في " الدر المصون " ( 3 / 247 ) ، فهو مهم .