ابن أبي حاتم الرازي
383
كتاب العلل
قَالَ أَبِي : هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ ، لو كان هذا الحديثُ صحيحً ( 1 ) ؛ كَانَ حَدِيثًا ( 2 ) ، وَأَبُو هاشمٍ الرُّمَّانيُّ لَيْسَ هُوَ . قَالَ : ويُشْبِهُ هَذَا الحديثُ ( 3 ) أحاديثَ أَبِي خَالِدٍ ( 4 ) الواسِطي عَمْرُو ( 5 ) بْنُ خَالِدٍ ، عِنْدَهُ مِن هَذَا النَّحْوِ أَحاديثُ موضوعةٌ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ، وَعَنْ حَبِيب بْنِ أبي ثابت .
--> ( 1 ) كذا في جميع النسخ دون ألف تنوين النصب ، وهذه لغة ربيعة . وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم ( 34 ) . وتحتمل وجهًا آخرَ : أن تكون مرفوعةً على أنها خبرٌ للمبتدأ اسم الإشارة « هذا » ، وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب خبر « كان » ، واسم « كان » ضمير الشأن . وانظر في ضمير الشأن : التعليق على المسألة رقم ( 854 ) . ( 2 ) كذا في ( ت ) ولم تنقط في بقية النسخ ، وعليه يكون معنى عبارة أبي حاتم : لَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحًا ، لكان حديثًا أصلاً يُعتمد عليه في باب غسل الأيدي قبل الطعام وبعده ، أو نحو هذا المعنى ، ويحتمل أن تكون الكلمة : « حدثنا » ويكون المعنى : « لَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحًا ، لقال قيس : حدثنا أبو هاشم » ؛ فإن قيسًا هذا وإن كان صدوقًا ، فإنه قد ابتلي بابن ٍ له أدخل عليه ما ليس من حديثه ، ومن ذلك أنه وضع لقيس في كتابه عن أبي هاشم الرُّمَّاني حديث أبي هاشم إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ عَاصِمِ بن لقيط في الوضوء ، فحدَّث به ، فقيل له : من أبو هاشم ؟ قال : صاحب الرُّمَّان . قال ابن المديني : « وهذا الحديث لم يروه صاحب الرُّمَّان ، ولم يسمع قيس من إسماعيل بن كثير شيئًا ، وإنما أهلكه ابنٌ له قَلَب عليه أشياءَ من حديثه » وإذا صحَّ هذا الاحتمال يكون معنى قول أبي حاتم : « وَأَبُو هَاشِمٍ الرُّمَّانِيُّ لَيْسَ هُوَ » أي : وأبو هاشم الذي في إسناد هذا الحديث ليس هو الرُّمَّانيَّ ؛ وإنما هو أبو هاشم إسماعيل بن كثير ، وقيس لم يسمع منه ، وأن هذا مما أُدخل عليه ، وعليه فلا يعتدُّ بتصريحه بالسماع عند أحمد والحاكم في إحدى روايتيه ، والله أعلم . ( 3 ) من قوله : « صحيح كان . . . » إلى هنا سقط من ( ك ) ؛ بسبب انتقال بصر الناسخ . ( 4 ) في ( أ ) و ( ش ) و ( ف ) : « ابن خالد » بدل : « أبي خالد » . ( 5 ) في ( ك ) : « عمر » .