ابن أبي حاتم الرازي

35

كتاب العلل

عَنْ مِشْرَح بْنِ هَاعَانَ ( 1 ) ، عَنْ عُقْبَة بْنِ عَامِرٍ ؛ قَالَ : قَالَ رسولُ الله ( ص ) : أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ المُسْتَعَارِ ( 2 ) ؟ ، قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ( 3 ) ، قَالَ : المُحِلُّ وَالمُحَلَّلُ ( 4 ) لَهُ ، فَلَعَنَ اللهُ الحَالَّ وَالمُحَلَّلَ لَهُ ( 5 ) .

--> ( 1 ) في ( ك ) : « حدثنا الليث بن مشرح ، عن هاعان » . ( 2 ) في ( ت ) : « المستعان » . ( 3 ) قوله : « يا رسول الله » من ( ف ) فقط . ( 4 ) في ( ك ) : « المحل المحلل » بلا واو العطف . . ( 5 ) قول : « الحالّ » بمعنى المحلِّل أو المُحِلِّ - وجاء مثله في " سنن سعيد بن منصور " ( 1997 و 1998 ) ، و " إغاثة اللهفان " لابن القيم ( 1 / 272 و 274 ) - ولم نقف عليه في غير هذه المواضع ، وكذلك لم نقف عليه في كتب اللغة والغريب إلا عند أبي عبيد الهروي والزمخشري وابن الأثير ؛ قال أبو عبيد : « وفي بعض حديث : " لا أُوتَى بحالٍّ ولا مُحَلٍّ إلا رجمتُهما " ، فقال : " حالّ " إنْ كان محفوظًا ، وهو من أَحلَلْتُ المرأة لزوجها ، وإنما الكلامُ أن يقال : مُحِلٌّ » . اه - . وقال الزمخشري : « " لا أوتى بحالٍّ ولا محلَّلٍ له إلا رجمتُهما " ، يقال : حَلَلْتُ لفلانٍ امرأته ، فأنا حالٌّ وهو محلولٌ له : إذا نكحها لِتحلَّ للزوج الأوَّل ، وهو من حلِّ العقدة ، ويقال : أحللتُها له وحلَّلتُها ، وعنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : أنَّه لعنَ المحلِّلَ والمحلَّلَ له ، وروي : لعَنَ المُحِلَّ والمُحَلَّ له » ، وقال ابن الأثير : « وفيه : " لعنَ اللهُ المحلِّلَ والمحلَّلَ له " ، وفي رواية : " المُحِلَّ والمُحَلَّ له " ، وفي حديث بعض الصحابة : " لا أوتَى بحالٍّ ولا محَلَّل إلا رجمتُهما " ، جعل الزمخشري هذا الأخير حديثًا لا أثرًا . وفي هذه اللفظة ثلاثُ لغات : حَلَّلْتُ ، وأَحْلَلْتُ ، وحَلَلْتُ ؛ فعلى الأولى جاء الحديثُ الأول ؛ يقال : حلَّل فهو مُحلِّل ومُحلَّلٌ له ، وعلى الثانية جاء الثاني ؛ تقول : أحلَّ فهو مُحِلٌّ ومُحَلٌّ له ، وعلى الثالثة جاء الثالث ؛ تقول : حَلَلْتُ فأنا حالٌّ ، وهو مَحْلُولٌ له . وقيل : أراد بقوله : " لا أوتَى بحالٍّ " ، أي : بذي إحلال ، مثل قولهم : رِيحٌ لاقِح ، أي : ذاتُ إلقاح . والمعنى في الجميع : أن يُطَلِّقَ الرجلُ امرأتَه ثلاثًا ، فيتزوجَهَا رجلٌ آخَرُ على شريطة أن يطلِّقَها بعد وَطْئها لِتَحِلَّ لزوجها الأول . وقيل : سُمِّيَ مُحَلِّلاً بقصده إلى التحليل ؛ كما يسمَّى مشتريًا : إذا قَصَدَ الشراء » . اه - . وعلى ذلك فالزوج الثاني : هو المُحَلِّلُ ، والمُحِلُّ ، والحالُّ ، والزوج الأول : هو المُحَلَّلُ له ، والمُحَلُّ له ، والمَحْلُولُ له . انظر " غريب الحديث " لأبي عبيد القاسم بن سلاَّم الهروي ( 3 / 131 ) ، و " الفائق " للزمخشري ( 1 / 308 ) ، و " النهاية " ( 1 / 431 ) ، و " لسان العرب " ( 11 / 167 ) .