ابن أبي حاتم الرازي
232
كتاب العلل
قلتُ : وقد روى هَذَا الحديثَ بطوله حمَّادُ ابنُ سَلَمة ( 1 ) ، عَنْ حُمَيد ( 2 ) ، عَنِ الْقَاسِمِ بن ربيعة : أنَّ النبيَّ ( ص ) خطبَ الناسَ يَوْمَ الفتحِ . . . ، مُرسَلً ( 3 ) ؛ وَهَذَا أشبهُ بالصَّواب ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ( 4 ) . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ( 5 ) : وَتَابَعَ يزيدَ بْنَ هَارُونَ عَلَى رِوَايَتِهِ أسدُ بْنُ مُوسَى ؛ فَقَالَ : عَنْ حمَّاد ابن سَلَمة ، عَنْ عليِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ يَعْقُوبَ السَّدوسي ، عَنِ ابْنِ عمر ، عن النبيِّ ( ص ) ( 6 ) .
--> ( 1 ) لم نقف على روايته من هذا الوجه . لكن أخرجه أحمد في " مسنده " ( 3 / 410 رقم 15389 ) من طريق هُشَيم ، والنسائي في " سننه " ( 4800 ) من طريق سهل بن يوسف ، كلاهما عن حميد ، به . ورواه أيوب ، عن القاسم ، واختُلِف عليه ، فرواه النسائي في " سننه " ( 4792 ) من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عن القاسم ، به مرسلاً . ورواه أحمد في " مسنده " ( 2 / 164 رقم 6533 ) ، وابن ماجة في " سننه " ( 2627 ) ، والنسائي في " سننه " ( 4791 ) من طريق شعبة ، عن أيوب ، عن القاسم ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، به . ( 2 ) هو : ابن أبي حُمَيد الطَّويل . ( 3 ) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة ، وعلَّقنا عليها في المسألة رقم ( 34 ) . ( 4 ) قوله : « بالصواب ، والله أعلم » ليس في ( ف ) . ( 5 ) قوله : « قال أبو محمد » ليس في ( ت ) و ( ك ) ، وفي ( ف ) بدلاً منه : « قلت » . ( 6 ) نقل البيهقي في " السنن الكبرى " ( 8 / 69 ) عن ابن معين أنه قال : « علي بن زيد ليس بشيء ، والحديث حديث خالد ، وإنما هو : عبد الله بن عمرو بن العاص خ » . وذكر الدارقطني هذا الحديث في " العلل " ( 4 / 67 / ب ) ، فقال : « اختُلِف فيه عن القاسم بن ربيعة . فرواه عليُّ بْنَ زَيْدِ بْنِ جُدعان ، عن القاسم بن ربيعة ، عن = = ابن عمر ، وخالفه أيوب السَّختياني ، فرواه عن القاسم بن ربيعة ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص . وقال خالد الحذَّاء : عن القاسم ، عن عقبة بن أوس ، عن عبد الله بن عمر . وأرسله حميد الطويل عن القاسم ابن ربيعة ، وقول خالد الحذَّاء أشبه بالصَّواب » . اه - . وقد أطال ابن السُّبكي في " طبقات الشافعية " ( 3 / 112 - 116 ) الكلام على هذا الحديث وعلله ، وذكر قصة في مناظرةٍ وقعت بين المزني وأحد العراقيين بمحضر ابن خزيمة ، وجواب ابن خزيمة بأن عليَّ بْنَ زَيْدِ بْنِ جُدعان قد توبع على الحديث ؛ بما يفيد تصحيح ابن خزيمة له ، ثم قال ابن السُّبكي : « فالحاصل في الحديث : الاختلاف في أنه هل هو من مسند عبد الله بن عمر ، أو ابن عمرو ؟ وذلك لا يضرُّ ؛ لأن الصحابة كلهم عدولٌ ، ولا يبعد أن يكون الحديث عنهما جميعًا ، وإليه ميل الحافظ المنذري ، وأن ابن جُدعان ممن سمعه ، إلى غير ذلك مما رأيت . وبسببه قضى ابن عبد البر باضطراب الحديث ، وحكم بأن عقبة بن أوس مجهول ، ولعل عِرْقَ العصبية للمالكية لَحِقَه ، وإلا فليس عقبةُ بمجهول ، بل معروف ، وروى عنه ابن سيرين كما ذكر ابن خزيمة . . . » إلى آخر ما قال . وهو كلام - كما ترى - فيه ما فيه مما لو أعرض عنه ابن السُّبكي لكان أولى به ، والله أعلم .