ابن أبي حاتم الرازي
111
كتاب العلل
قَالَ : يَعْنِي فِي استِكراه ( 1 ) . 1293 - وسألتُ ( 2 ) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إسحاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ( 3 ) ، عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمة ، عَنْ عَاصِمٍ ( 4 ) ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ( 5 ) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النبيِّ ( ص ) ؛ مِثْلَ حَدِيثِ يَحْيَى ( 6 ) بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : فِي الرَّجُلِ لا يَقدِرُ أَنْ يُنفِقَ عَلَى امرأتِه ، قَالَ : يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ أَبِي : وَهِمَ إسحاقُ فِي اخْتِصَارِ هَذَا الحديثِ ؛ وَذَلِكَ أنَّ الحديثَ إِنَّمَا هُوَ : عَاصِمٌ ( 7 ) ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عن
--> ( 1 ) يروى لفظ : « غَلاَق » بهمزة في أوَّله : « إغلاق » ، وهو الأشهر . والأشهر تفسيره بالإكراه ، والغلاق : اسم منه ؛ لأن المغلَقَ مكره عليه في أمره ، ومضيَّقٌ عليه في تصرُّفه ؛ كأنه يغلق عليه الباب ويحبس ويضيق عليه حتى يطلق ، وقال قوم : هو الغضب ، وقيل : معناه النهي عن إيقاع الطلاق الثلاث في دفعة واحدة . وانظر " مشارق الأنوار " ( 2 / 134 ) ، و " الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي " ( ص 225 ) ، و " تهذيب اللغة " ( 8 / 36 ) ، و " النهاية " ( 3 / 379 - 380 ) ، و " الفتح " ( 9 / 389 ) . وقد توسَّع الإمام ابن قيم الجوزية في تفسير الغِلاق والإغلاق في كتابه النفيس " إغاثة اللَّهفان ، في حكم طلاق الغَضْبان " ( ص 36 - 39 ) . ( 2 ) نقل بعض هذه المسألة : ابن الملقن في " البدر المنير " ( 5 / ق 5 / أ ) . ( 3 ) هو : السلولي . وروايته أخرجها الدارقطني في " السنن " ( 3 / 297 ) ومن طريقه البيهقي في " السنن الكبرى " ( 7 / 470 ) . ( 4 ) في ( أ ) و ( ش ) : « حماد بن سلمة وعاصم » . ( 5 ) هو : ذكوان السَّمَّان . ( 6 ) قوله : « يحيى » ليس في ( أ ) و ( ش ) . ( 7 ) روايته أخرجها ابن حبان في " صحيحه " ( 3363 ) من طريق حماد بن سلمة ، والبخاري في " الأدب المفرد " ( 196 ) ، وابن أبي الدنيا في " العيال " ( 17 ) ، وابن خزيمة في " صحيحه " ( 2436 ) من طريق حماد بن زيد ، كلاهما عن عاصم به . ورواه البخاري في " صحيحه " ( 5355 ) من طريق الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أبي هريرة به . ورواه أيضًا ( 5356 ) من طريق ابن شهاب ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هريرة به . وقوله في الحديث : « تقول امرأتك » هو موقوفٌ من قول أبي هريرة ، ويبينه رواية أحمد في " مسنده " ( 2 / 524 رقم 10785 ) من طريق أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عن النبيِّ ( ص ) : قال : « خيرُ الصَّدَقة ما كان عن ظَهْر غِنى ، واليدُ العُليا خيرٌ من اليدِ السُّفْلى ، وابدَأ بمَنْ تَعول » . قال : سئل أبو هريرة : ما « مَنْ تَعول » ؟ قال : امرأتُك تقول . . . الحديث . وفي رواية البخاري في " صحيحه " ( 5355 ) : « فقالوا : يا أبا هريرة ، سمعتَ هذا من رسول الله ( ص ) ؟ قال : لا ، هذا من كيس أبي هريرة » .