ابن أبي حاتم الرازي
100
كتاب العلل
الزَّوجُ الثَّانِي ، وطلَّقها ، وانقضَت عدَّتُها ، فَأَرَادَ ( 1 ) الأولُ أَنْ يتزوَّجها ، فَذَكَرُوا ذلك للنبيِّ ( ص ) ، فَقَالَ : أَلَيْسَ سَمَّى لَهَا ( 2 ) صَدَاقًا ؟ قَالُوا : بَلَى ؛ قَالَ : أَلَيْسَ تَزَوَّجَهَا بِوَلِيٍّ ؟ قَالُوا : بَلَى ؛ قَالَ : أَلَيْسَ تَزَوَّجَهَا بِشُهُودٍ ؟ قَالُوا : بَلَى ؛ قَالَ : أَلَيْسَ قَدْ دَخَلَ بِهَا حَتَّى ذَاقَ عُسَيْلَتَهَا وَذَاقَتْ عُسَيْلَتَهُ ( 3 ) ؟ قَالُوا : بلى ( 4 ) ؛ فقال النبيُّ ( ص ) : ذَهَبَ الخِدَاعُ ، ذَهَبَ الخِدَاعُ . قَالَ ( 5 ) أبو زرعة : هذا واهٍي ( 6 ) ، ضعيفٌ ، باطلٌ ، غيرُ ثَابِتٍ وَلا صَحيحٍ ، وَلا أعلمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ خِلافًا ( 7 ) أَنَّهُ حديثٌ واهٍ ضعيفٌ لا تَقُومُ بِمِثْلِهِ ( 8 ) حُجَّةٌ .
--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ش ) : « وأراد » بالواو . ( 2 ) في ( ت ) و ( ك ) : « أليس سماها » . ( 3 ) قال ابن الأثير : شبَّه لذَّة الجماع بذَوْق العَسَل ، فاستعارَ لها ذَوْقًا ، وإنما أنَّث ؛ لأنه أراد قطعةً من العَسَل ، وقيل : على إعطائها معنى النُّطفة . " النهاية " ( 3 / 237 ) . وقال الفيومي : هذه استعارةٌ لطيفةٌ ؛ فإنه شبَّه لذَّةَ الجِماع بحلاوَة العَسَل ، أو سمَّى الجِماعَ عَسَلاً ؛ لأن العربَ تسمِّي كلَّ ما تستَحليهِ عَسَلاً ، وأشار بالتَّصغير إلى تقليل القَدْر الذي لابدَّ منه في حُصُول الاكتفاء به ، قال العلماءُ : وهو تغييبُ الحَشَفَةِ ؛ لأنه مَظِنَّةُ اللذَّة . " المصباح المنير " ( ع س ل / 2 / 410 ) . ( 4 ) من قوله : « قال أليس قد دخل . . . » إلى هنا سقط من ( ك ) بسبب انتقال بصر الناسخ . ( 5 ) في ( أ ) : « قالوا » ! ( 6 ) كذا في جميع النسخ بإثبات ياء المنقوص المنوَّن المرفوع ، وهي لغةٌ صحيحةٌ فصيحةٌ ؛ وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم ( 146 ) . وسيأتي بعده بقليل : « واهٍ » ، وهي لغةُ الجمهور ، والجمع بين لغتين جائز ، انظر التعليق على المسألة رقم ( 241 ) . ( 7 ) في ( أ ) و ( ش ) : « خلاف » . ( 8 ) في ( ك ) : « لا يقوم لمثله » .