ابن أبي حاتم الرازي

93

كتاب العلل

الاحتجاج - في قِيادِ قولِهِ - بروايةِ مَنْ يُعْلَمُ أنه قد سَمِعَ ممَّن روى عنه ، إلا في نفسِ الخبر الذي فيه ذِكْرُ السماع ؛ لِمَا بَيَّنَّا من قبلُ عن الأئمَّةِ الذين نقلوا الأخبار : أنهم كانت لهم تاراتٌ يُرْسِلُون فيها الحديثَ إرسالاً ، ولا يَذْكُرون مَنْ سَمِعوه منه ، وتاراتٌ يَنْشَطون فيها ، فيُسْنِدون الخبر على هيئة ما سَمِعوا ، فيُخْبِرون بالنُّزُول فيه إنْ نزلوا ، وبالصُّعُود إنْ صَعِدوا » . وقال ابن حِبَّان ( 1 ) : « رَفَعَ هذا الخبرَ عن مالك أربعةُ أَنْفُسٍ ( 2 ) : الماجِشُونُ ، وأبو عاصم ، ويحيى بن أبي قَتِيلة ، وأشهَبُ بنُ عبد العزيز ، وأرسله عن مالكٍ سائرُ أَصْحَابه ، وهذه كانت عادةً لمالك ؛ يَرْفَعُ في الأحايينَ الأخبارَ ، ويُوقِفها مرارًا ، ويُرْسِلها مَرَّةً ، ويُسْنِدها أخرى ؛ على حَسَبِ نشاطه ؛ فالحكمُ أبدًا لِمَنْ رفَعَ عنه وأسنَدَ ، بعد أن يكونَ ثقةً حافظًا متقنًا » . وقال الدارقطني ( 3 ) : « وقد تقدَّم قولنا في أنَّ ابن سيرين - من تَوَقِّيه وتَوَرُّعِه - تَارَةً يصرِّحُ بالرفع ، وتارةً يومئ ، وتارةً يتوقَّف ؛ على حَسَبِ نشاطه في الحال » . وقال في موضع آخر ( 4 ) : « وجميعُ رواة هذا الحديثِ ثقاتٌ ، ويُشْبِهُ

--> ( 1 ) في " صحيحه " ( 11 / 591 ) . ( 2 ) كذا ، والجادَّة : « أربع أنفس » ، وما في " صحيح ابن حبان " متجهٌ في اللغة ، وانظر التعليق على نحوه في المسألة رقم ( 2684 ) . ( 3 ) في " العلل " ( 10 / 25 ) . ( 4 ) في " العلل " ( 1 / 253 ) .