ابن أبي حاتم الرازي

83

كتاب العلل

لأبي عبد الله : فعبدُالرحمنِ بنُ إسحاق كيف هو ؟ قال : « أَمَّا ما كتبنا مِنْ حديثه : فقد حدَّث عن الزُّهْري بأحاديث » ، كأنَّه أراد تفرَّدَ بها ، ثم ذكَرَ حديثَ محمَّد بن جُبَيْر في الحِلْف ؛ حِلْفِ المُطَيَّبِينَ ، فأنكره أبو عبد الله ، وقال : « ما رواه غيره » ( 1 ) . وكانوا يتساهلون في المذاكرة ويتسمَّحون ، فيحدِّث أحدُهُمْ حالَ المذاكرةِ بالحديثِ على غَيْرِ وجهِ التحديث ، ويأخُذُ أحدُهُمْ حالَ المذاكرةِ ما لا يأخُذُهُ في مَجْلِسِ السماع . قال سُفْيان الثَّوْري : « إذا جاءتِ المذاكرةُ جئنا بِكُلٍّ ، وإذا جاء التحصيلُ جئنا بمنصورِ بنِ المُعْتَمِرِ » ( 2 ) . وقال الخطيب ( 3 ) : « إذا أورَدَ المحدِّث في المذاكرة شيئًا أراد السامعُ له أن يدوِّنه عنه ؛ فينبغي له إعلامُ المحدِّث ذلك ؛ ليتحرَّى في تَأْدِيَةِ لفظِهِ ، وحَصْرِ معناه » . ثم أخرَجَ ( 4 ) ، عن أبي موسى محمد بن المثنَّى ؛ أنه قال : « سألتُ عبد الرحمن - يعني : ابن مهدي - عن حديثٍ ، وعنده قوم ، فساقه ، فذهبتُ أَكْتُبُه ، فقال : أيَّ شيء تَصْنَعُ ؟ ! فقلتُ : أكتبُهُ ، فقال : دَعْهُ ؛ فإنَّ في نفسي منه شيئًا ، فقلتُ : قد جِئْتَ به ، فقال : لو كنتَ وحدَكَ

--> ( 1 ) انظر مبحث " التفرُّد " للدكتور إبراهيم اللاحم المنشور في " مجلة الحكمة " العدد ( 24 ) ( ص 12 - 13 ) . ( 2 ) " تهذيب الكمال " ( 28 / 553 ) . ( 3 ) في " الجامع " ( 2 / 28 ) . ( 4 ) في " الجامع " ( 1119 ) .