ابن أبي حاتم الرازي
81
كتاب العلل
يزالا حتَّى أذَّن المؤذِّنُ أذانَ الصُّبْح » ( 1 ) . وقال عليُّ بنُ الحَسَن بْنِ شَقِيق : « كنتُ مع عبد الله بن المبارك في المَسْجِدِ في ليلةٍ شَتْ َوِيَّةٍ باردةٍ ، فقمنا لِنَخْرُجَ ، فلمَّا كان عند باب المسجد ذاكرني بحديثٍ ، وذاكَرْتُهُ بحديث ، فما زال يُذَاكِرني وأذاكِرُهُ ، حتى جاء المؤذِّن ، فأذَّن لصلاةِ الصبح » ( 2 ) . وقال أبو بكر بن زَنْجُويَهْ : قَدِمْتُ مِصْرَ ، فأتيتُ أحمد بن صالح ، فسألني : مِنْ أَيْنَ أَنْتَ ؟ قلتُ : مِنْ بغداد ، قال : أين منزلك مِنْ منزل أحمد بن حنبل ؟ قلتُ : أنا مِنْ أَصْحَابه ، قال : تَكْتُبُ لي موضعَ منزلك ؛ فإنِّي أريدُ أوافي العِرَاقَ ، حتى تَجْمَعَ بيني وبين أحمد بن حنبل ، فكتبْتُ له ، فوافى أحمدُ بنُ صالحٍ سنةَ اثنتَيْ عَشْرةَ ( 3 ) إلى عَفَّان ، فسأل عني ، فلقيني ، فقال : المَوْعِدُ الذي بيني وبينك ، فذهَبْتُ به إلى أحمد بن حنبل ، واستأذنْتُ له ، فقلتُ : أحمدُ ابنُ صالح بالباب ، فقال : ابنُ الطَّبَرِيِّ ؟ قلتُ : نعم ، فأَذِنَ له ، فقام إليه ورحَّب به وقرَّبه وقال له : بَلَغني عنك أنك جمعْتَ حديثَ الزُّهْريِّ ، فتعال نذاكر ما روى الزُّهْرِيُّ عن أَصْحَاب رسول الله ( ص ) ، فجعلا يتذاكران ، ولا يُغْرِبُ أحدُهُما على الآخر حتى فَرَغا ، وما رأيتُ أحسَنَ من مذاكرتهما ! ثم قال أحمدُ بنُ حنبل لأحمدَ بنِ صالح : تعال حتى
--> ( 1 ) أخرجه الخطيب في " الجامع " ( 1899 ) . ( 2 ) المرجع السابق ( 1904 ) . ( 3 ) يعني : ومئتين . .