ابن أبي حاتم الرازي

72

كتاب العلل

2 ) النِّسْيَانُ : وهو من الأمور التي تعتري جميعَ الناس ، وتقدَّم قولُ ابن عبد البر - في حديث سَهْوِ النَّبيّ ( ص ) - : « وفي هذا الحديثِ بيانٌ أنَّ أحدًا لا يَسْلَمُ من الوَهَمِ والنِّسْيان ؛ لأنَّه إذا اعترَى ذلك الأنبياءَ ، فغيْرُهُمْ بذلك أحرى » . وقال الأعمش ( 1 ) : « سمعتُ مِنْ أبي صالح ( 2 ) أَلْفَ حديثٍ ، ثم مَرِضْتُ فنسيتُ بعضَها » . وقال أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المثنَّى ( 3 ) : « سمعتُ رِيَاحَ بنَ خالد يقول لِسُفْيان بن عُيَيْنة في مسجدِ الحرامِ ( 4 ) سنة إحدى وتسعين : يا أبا محمَّد ، أبو معاوية ( 5 ) يحدِّث عنك بشيءٍ ليس تحفَظُهُ ، ووكيعٌ يحدِّثُ عنك بشيءٍ ليس تحفظُهُ ! فقال : صَدِّقهم ؛ فإنِّي كنتُ قبل اليومِ أحفَظَ مني اليومَ » . وكان بعضُ المحدِّثين ربَّما حدَّث بالحديث ، ثم نسيه ، وأنكَرَ أنْ يكونَ حدَّث به : فمن ذلك : ما أخرجه مسلم ( 6 ) ، من طريق سُفْيان بن عُيَيْنة ، عن

--> ( 1 ) " الكفاية " للخطيب ( ص 383 ) . ( 2 ) هو : ذكوان السّمّان . ( 3 ) المرجع السابق . ( 4 ) كذا ، بالإضافة ، وهو جائزٌ ، والجادَّة : المسجد الحرام . انظر التعليق على المسألة رقم ( 654 ) . ( 5 ) هو : محمد بن خازم . ( 6 ) في " صحيحه " ( 583 ) . وأخرجه البخاري ( 842 ) دون ذكر إنكار أبي معبد .