ابن أبي حاتم الرازي

37

كتاب العلل

الكُتُبِ التي تَكْثُرُ منافعُهَا - إنْ كانتْ على قَدْرِ ما تَرْجَمَهَا به واضعُهَا - مصنَّفاتُ أبي حاتمٍ محمدِ بنِ حِبَّانَ البُسْتيِّ التي ذَكَرَهَا لي مسعودُ ابنُ ناصرٍ السِّجْزِيُّ ، وأوقَفَنِي على تَذْكِرَةٍ بِأَسَامِيهَا ، ولم يُقَدَّرْ ليَ الوصولُ إلى النَّظَرِ فيها ؛ لأنَّها غيرُ موجودةٍ بيننا ، ولا معروفةٍ عندنا ، وأنا أَذْكُرُ منها ما استحسنتُهُ ، سوى ما عَدَلْتُ عنه واطَّرَحْتُهُ ؛ فمِنْ ذلك : . . . كتابُ " عِلَلِ أوهامِ أصحابِ التواريخِ " عَشَرَةُ أجزاءٍ ، كتابُ " عِلَلِ حديثِ الزُّهْرِيِّ " عشرون جُزْءًا ، كتابُ " عِلَلِ حديثِ مالكِ بنِ أنسٍ " عَشَرَةُ أجزاءٍ ، كتابُ " عِلَلِ مناقبِ أبي حَنِيفةَ ومَثَالبِهِ " عَشَرَةُ أجزاءٍ ، كتابُ " عِلَلِ ما أَسْنَدَ أبو حنيفةُ " عَشَرةُ أجزاءٍ ، كتابُ " ما خالَفَ الثَّوْرِيُّ شُعْبةَ " ثلاثةُ أجزاءٍ ، كتابُ " ما خالَفَ شُعْبةُ الثَّوْرِيَّ " جزءان . . . » . قال الخطيبُ : « سألتُ مسعودَ بنَ ناصرٍ فقلتُ له : أَكُلُّ هذه الكُتُبِ موجودةٌ عِنْدَكُمْ ومقدورٌ عليها ببلادِكم ؟ فقال : لا ؛ إنما يُوجَدُ منها الشيءُ اليسير ، والنَّزْرُ الحقير ، قال : وقد كان أبو حاتمِ بنُ حِبَّانَ سَبَّلَ كُتُبَهُ ووَقَفَهَا وجَمَعَهَا في دارٍ رَسَمَهَا بها ، فكان السَّبَبَ في ذَهَابِهَا - مع تطاولِ الزمانِ - ضَعْفُ أمرِ السلطانِ ، واستيلاءُ ذوي العَبَثِ والفَسَادِ ، على أهلِ تلك البِلاَدِ . قال أبو بكر ( 1 ) : مِثْلُ هذه الكُتُبِ الجليلةِ كان يَجِبُ أن يَكْثُرَ لها النَّسْخُ ، ويَتنافَسَ فيها أهلُ العِلْمِ ، ويَكْتبوها لأنفسِهِمْ ، ويُخْلِدُوهَا

--> ( 1 ) أي : الخطيب البغدادي .