ابن أبي حاتم الرازي

30

كتاب العلل

فَهْمًا غائصًا ، واطِّلاَعًا حاويًا ، وإدراكًا لمراتبِ الرواة ، ومعرفةً ثاقبة ؛ ولهذا لم يَتَكَلَّمْ فيه إلا أفرادُ أئمَّةِ هذا الشأنِ وحذاقُهم ؛ كابنِ المَدِينيِّ ، والبخاري ، وأبي زُرْعة ، وأبي حاتِم ، وأمثالهم ، وإليهم المَرْجِعُ في ذلك ؛ لِمَا جعَلَ اللهُ فيهم مِنْ معرفةِ ذلك والاطِّلاعِ على غَوامضه ، دون غيرهم مِمَّنْ لم يُمارِسْ ذلك . وقد تَقْصُرُ عبارةُ المعلِّل منهم ، فلا يُفْصِحُ بما استقرَّ في نفسه مِنْ تَرجيحِ إحدى الروايتَيْن على الأُخْرى ، كما في نَقْدِ الصَّيرفي سواء ، فمتى وَجَدْنَا حديثًا قد حكَمَ إمامٌ من الأئمَّة المَرجوعِ إليهم بتعليله ، فالأَوْلَى اتِّباعُهُ في ذلك كما نتَّبِعُهُ في تصحيح الحديثِ إذا صَحَّحَهُ » .