ابن أبي حاتم الرازي

26

كتاب العلل

فَمِنْ أين قلتَ : إنَّ هذا نَبَهْرَجٌ ؟ قال : عِلْمًا رُزِقْتُ . وكذلك نحن رُزِقْنَا معرفةَ ذلك . قلتُ له : فتَحْمِلُ فَصَّ ياقوتٍ إلى واحد من البُصَراء من الجَوهَرِيِّين ، فيقولُ : هذا زُجَاجٌ ، ويقولُ لمثله : هذا ياقوتٌ . فإنْ قيل له : مِنْ أين عَلِمْتَ أنَّ هذا زجاجٌ ، وأنَّ هذا ياقوتٌ ؟ هل حَضَرْتَ الموضعَ الذي صُنِعَ فيه هذا الزجاجُ ؟ قال : لا ، قيل له : فهل أعلمَكَ الذي صاغَهُ بأنه صاغ هذا زجاجًا ؟ قال : لا ، قال : فمِنْ أين علمتَ ؟ قال : هذا عِلْمٌ رُزِقْتُ ، وكذلك نحن رُزِقْنَا علمًا لا يتهيَّأُ لنا أن نُخْبِرَكَ كيف علمنا بأنَّ هذا الحديثَ كذب ، وهذا حديثٌ منكر ، إلا بما نَعْرِفُهُ » . ثم قال ابن أبي حاتِم : « تُعْرَفُ جَودةُ الدينار بالقياس إلى غيره ؛ فإنْ تخلَّف عنه في الحُمْرَةِ والصَّفَاءِ ، عُلِمَ أنه مَغْشوش . ويُعْلَمُ جنسُ الجَوْهَرِ بالقياس إلى غيره ؛ فإنْ خالفه بالماء والصَّلابة ، عُلِمَ أنه زجاج . ويُقاس صِحَّةُ الحديثِ بعدالة ناقليه ، وأنْ يكونَ كلامًا يَصْلُحُ أنْ يكونَ مِنْ كلامِ النُّبُوَّةِ . ويُعْلَمُ سقمُهُ وإنكاره بتفرُّدِ مَنْ لم تَصِحَّ عدالتُهُ بروايته ، والله أعلم » . اه - . وذكر أبو عبد الله الحاكم في " معرفة علوم الحديث " ( 1 ) : معرفةَ

--> ( 1 ) في النوع السابع والعشرين منه ( ص 112 - 113 ) ، وانظر " النكت " لابن حجر ( 2 / 710 ) .